الندامة وفي غيره آثارها مع التقصير في بعض الأفعال الموجب لتوجّه ضرر إليه أو إلى غيره أو سلب نفع عنه ، ولا يجدها مع عدم التقصير ، كما لو وجد ذلك الفعل من غير اختيار ، وليس ذلك إلّامن جهة كون الأوّل اختياريّاً دون الثاني ، مثلًا إذا لم ينهض عن مكانه لمن يلزم احترامه ، وانطبق عليه عنوان الهتك والإهانة ، فإن كان ذلك عن تقصير تحصل الندامة ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، كما إذا لم يتوجّه إلىوروده ، وهكذا فيسائرالأفعال . وهذه آية قطعيّة علىاختياريّة بعض الأفعال .
ومنها : إنّ الإنسان يحسّ بالمسؤوليّة أمام القانون سواء الإلهي منه أو الحكومي ، ولو لم يكن هناك اختيار ، لما كان لذلك وجه ، لأنّ العمل غير الاختياري لا يصحّ المؤاخذة عليه عقلًا .
فإن قيل : إن إحساس المسؤوليّة إنّما هو من جهة جعل الجزاء على العمل ، وهو إنّما يكون من جهة تأثيره في تبديل العمل .
وبعبارة أوضح : إنّ جعل ذلك إنّما هو إضافة عاملٍ داخلي آخر إلى العوامل الداخليّة المؤثّرة في الإرادة والاختيار جبراً ، فلا يكون ذلك آية كون الاختيار اختياريّاً .
قلنا : إنّ فرض تأثير هذا الجعل في تغيير مصير الإرادة فرض اختياريّة الإرادة ، إذ لولا كونها اختياريّة ، لم يكن يؤثِّر هذا الجعل في تغييرها .
* * * الاستدلال للجبر بمبدئيّة اللَّه سبحانه
الاستدلال للجبر بمبدئيّة اللَّه سبحانه
القسم الثاني : استدلّ للجبر بأمور معدودة من ما وراء الطبيعة :
الأوّل : إنّه قد ثبت في محلّه أنّ اللَّه تعالى خالق لجميع الموجودات ، وأنّه مبدأ الكلّ ، ولا مؤثّر في الوجود إلّاهو ، ومن جملة الأشياء أفعالنا الاختياريّة ، فهي مخلوقة للَّهسبحانه إبداعاً وإحداثاً ، قال اللَّه عزّ وجلّ : « ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ