أضف إليهما : إنّا نرى بالوجدان أنّه قد يمكن تغيّر الآداب والتقاليد السائدة في المجتمع إلى ما يضادّها في فترة زمنيّة واحدة ، وهذا أقوى شاهد على أنّ الوراثة عاجزة عن إجبار الإنسان ، مع أنّ القوانين المجعولة للأقوام والملل تصلح شاهدة على ذلك .
* * * العادات والتقاليد العادات والتقاليد
العادات والتقاليد العادات والتقاليد
وتقريب الثاني : إنّ العادة من الغرائز الباطنيّة الارتكازيّة الموجبة بعد طيّ مراحلها الثلاث ، لصيرورة الفعل غير اختياري ، ولذلك قالوا إنّ العادة طبيعة ثانوية ، وإنّ العادة تجعل الفعل غير إرادي .
وفيه : إنّ العادة لا تصلح مانعة عن تسلط الحقيقة الإنيّة وإشرافها على الغرائز الداخليّة والأعضاء الظاهريّة . وصيرورة الفعل غير اختياري ، فإنّها وإن كانت توجب عدم التوجّه حين الإتيان بالفعل بخصوصيّاته ، وعدم تعلّق الإرادة التفصيليّة المستقلّة بكلّ جزء من أجزائه ، ولكنّها لا تصير سبباً للعجز عن ترك الفعل ، وليس معنى اختياريّة الفعل إلّاذلك .
* * * الندامة وإحساس المسؤوليّة
الندامة وإحساس المسؤوليّة
وبعدما عرفت من عدم تماميّة ما استدلّ به على الجبر من حيث العوامل الطبيعيّة ، يمكن أن يستدلّ للاختيار من تلك الناحية بوجوه :
منها : إنّا نرى بالوجدان الفرق بين حركة يد المرتعش ، وحركة اليد الإراديّة ، فالأولى جبريّة ، والثانية اختياريّة ، ولا برهان أصدق من الوجدان .
ومنها : إنّه لا أشكال في أنّ كلّ فرد من أفراد الإنسان ، يجد في نفسه حالة