قال المحقّق الطوسي رحمه الله : ( ذهب مشائخ المعتزلة ، وأبو الحسن البصري ، وإمام الحرمين من أهل السُنّة إلى أنّ العبد له قدرة قبل الفعل ، وإرادةٌ بها تتمّ مؤثّريته ، فيصدر منه الفعل ، فيكون العبد مختاراً إذا كان فعله بقدرته الصالحة للفعل والترك تبعاً لداعيه الذي هو إرادته . والفعل يكون بالقياس إلى القدرة وحدها ممكناً ، وبالقياس إليها مع الإرادة يصير واجباً .
وقال محمود الملاحمي الخوارزمي وغيره من المعتزلة : ( إنّ الفعل عند وجود القدرة والإرادة يصير أولى بالوجود ، حذراً من أن يلزمهم القول بالجبر لو قالوا بالوجوب ) ، انتهى .
أقول : ولا يخفى أنّ للتفويض معنيين آخرين :
أحدهما : رفع الحظر والمنع عن أفعال العباد ، واعتبار جميع أفعالهم مباحة . قال الشيخ المفيد رحمه الله « 1 » في « شرح الاعتقادات » : ( والتفويض هو القول برفع الحظر عن الخلق في الأفعال ، والإباحة لهم ما شاؤوا من الأعمال ، وهذا قول الزنادقة وأصحاب الإباحات ) ، انتهى .
ثانيهما : إيكالأمر الخلق والرزق وتدبير العالم إلى بعض العباد ، قال الإمام عليّ بن موسى الرضا عليه السلام ، في خبرٍ رواهالصدوق بإسناده عن يزيد بن عمير : « ومن زَعم أنّ اللَّه عزّ وجلّ فوّض أمر الخلق والرزق إلى حججه عليهم السلام فقد قال بالتفويض » « 2 » .
* * *
هامش
( 1 ) تصحيح اعتقاد الإماميّة : ص 47 ، ط دار المفيد بيروت ، الطبعة الثانية .
( 2 ) عيون أخبار الرضا : ص 87 ، الوسائل : الباب 10 جملة ممّا يثبت به الكفر والارتداد ح 34907 ، مؤسّسة أهل البيت عليهم السلام .