معنى الأمرُ بين الأمرين
معنى الأمرُ بين الأمرين
وأمّا « الأمرُ بين الأمرين » فهو : « أمرٌ دقيق لا يعلمه إلّاالعالِم ، أو مَنْ علّمه إيّاه العالِم » ، كما في خبر صالح بن سهل « 1 » ، و « سِرّ اللَّه » كما في النبوي « 2 » ، وبمعناهما أخبارٌ أُخر .
قال الفخر الرازي : حال هذه المسألة عجيبة ، فإنّ الناس كانوا فيها مختلفين أبداً ، بسبب أنّ ما يمكن الرجوع فيها إليه متعارض متدافع ) .
ثمّ ذكر جملة من أدلّة الطرفين ، ثمّ قال : ( وأمّا الدلائل السمعيّة : فالقرآن مملوّ ممّا يوهم الأمرين وكذا الآثار ، وإنْ من أُمّةٍ من الأمم لم تكن خالية من الفرقتين ، وكذا الأوضاع والحكايات متدافعة من الجانبين ، حتّى قيل إنّ وضع النرد على الجبر ، ووضع الشطرنج على القدر ) « 3 » . انتهى .
ومثله في الاعتراف بالشكّ والحيرة محيي الدِّين ابن العربي في محكيّ « الفتوحات » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 / 159 باب الجبر والقدر ح 10 ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قَالَ :
« سُئِلَ عَنِ الْجَبْرِ وَالْقَدَرِ ؟ فَقَالَ : لا جَبْرَوَلا قَدَرَ ، وَلَكِنْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَهُمَا ، فِيهَا الْحَقُّ الَّتِي بَيْنَهُمَا ، لا يَعْلَمُهَا إلّاالْعَالِمُ أَوْ مَنْ عَلَّمَهَا إِيَّاهُ الْعَالِمُ »
. ( 2 ) كما في كتاب الوافي : ج 1 / 537 ، وعن نهج البلاغة ح 287 ، ص 526 ، وفي روضة الواعظين : في باب القضاء والقدر ص 40 ، عن أمير المؤمنين عليه السلام :
« أنّه سُئِلَ عَنِ الْقَدَرِ ؟ فَقَالَ : طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فلا تَسْلُكُوهُ ، وَبَحْرٌ عَمِيقٌ فلا تَلِجُوهُ ، وَسِرُّ اللَّهِ فَلا تَتَكَلَّفُوهُ »
. وفي الكافي : ج 1 / 159 ح 11 عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ :
« قَالَ لَهُ رَجُلٌ : جُعِلْتُ فِدَاكَ أَجْبَرَ اللَّهُ الْعِبَادَ عَلَى الْمَعَاصِي ؟ فَقَالَ : اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُجْبِرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي ثُمَّ يُعَذِّبَهُمْ عَلَيْهَا . فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَفَوَّضَ اللَّهُ إِلَى الْعِبَادِ ؟ قَالَ : فَقَالَ : لَوْ فَوَّضَ إِلَيْهِمْ لَمْ يَحْصُرْهُمْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ . فَقَالَ لَهُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ فَبَيْنَهُمَا مَنْزِلَةٌ ؟ قَالَ : فَقَالَ : نَعَمْ أَوْسَعُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والْأَرْضِ »
. ( 3 ) كما عن العلّامة المجلسي في البحار ، نقل نصّ كلامه بالكامل : ج 5 / 82 .