تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
إليه تعالى ، ولا مانع من أن يكون ما ذكرناه هو المقصود بقوله عليه السلام : « لا جبر ولا تفويض بل أمرٌ بين الأمرين » « 1 » . ويردّه : أنّ التفويض بهذا المعنى لم يقل به أحد يحتاج إلى نفيه . الرابع : أنّ التفويض المنفيّ هو تفويض الخلق والرزق وتدبير العالم إلى بعض العباد . وهذا أيضاً غير مرتبط بما تعرّضتْ له النصوص الكثيرة المرويّة عنهم عليهم السلام . الخامس : أنّ المراد به أنّ فعل العبد واقعٌ بمجموع القدرتين والإرادتين والتأثيرين من العبد ومن الربّ سبحانه ، والعبد لا يستقلّ في إيجاد فعله ، وليس قدرة العبد بحيث لا تأثير لها في فعله أصلًا ، وستعرف ما فيه . السادس : ما ذكره المحدّث الكاشاني رحمه الله « 2 » في « الوافي » ، قال بعد كلام له : ( ولنذكر في بيانه ما ذكره بعض المحقّقين ، موافقاً لما حقّقه المحقّق الطوسي نصير الملّة والدِّين في بعض رسائله المعمولة في ذلك ، قال : قد ثبت أنّ ما يوجد في هذا العالم فقد قُدِّر بهيئته وزمانه في عالمٍ آخر فوق هذا العالم قبل وجوده ، وقد ثبت أنّ اللَّه تعالى قادرٌ على جميع الممكنات ، ولم
هامش
( 1 ) راجع مقالات الأصول : ج 1 / 213 ( بحث في الطلب والإرادة ) بتصرّف . ( 2 ) راجع كتاب الوافي : ج 1 / 537 باب الجبر والتقدر والأمر بين الأمرين ، إلّاأنّه قدس سره قبل أن ينقل كلام المحقّق الخواجة نصير الدين الطوسي قسّم الأقوال إلى أربعة أقسام ، وقال : ( اثنان فاسدان وهما الجبر والتفويض ، واثنان دائران حول التحقيق ، ومرجعهما إلى الأمر بين الأمرين ، أحدهما أقرب إلى الحقّ والنقول ، وأبعد عن الأفهام والعقول ، وهو طريقة أهل الشهود العارفين بأسرار الأخبار ، والآخر بالعكس وهو طريقة أهل العقول والأنظار ، وبيان الأوّل عسير لغموضه جدّاً ، فلنطويها طيّاً ، ونكتفي ببيان الثاني ، وإن لم نرتضه لتضمّنه أكثر ما يترتّب على الجبر من المفاسد في بادئ النظر ، وعند النظر القاصر ، إلّاأنّه يخرج عقول الخواص من بعض أسباب الحيرة ) . ثمّ نقل كلام المحقّق .