ولذلك التزموا بأنّ التكليف بما لا يُطاق جائز ولا بأس به .
أقول : وبما ذكرناه ظهر أنّ توجيه المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » لكلام الأشاعرة القائلين بالمغايرة بين الطلب والإرادة ، بأنّ ( المراد من المغايرة مغايرة الإنشائي من الطلب ، كما هو المنصرف إليه إطلاقه ، والحقيقي من الإرادة كما هو المراد منه غالباً حين إطلاقها ، فيكون النزاع لفظيّاً ) توجيهٌ في غير محلّه .
وحيثُ لا ريب أنّ اللَّه تعالى يعاقب طائفة لأجل ترك الواجبات وفعل المحرّمات ، فلا مناص لهم من إنكار التحسين والتقبيح العقليّين بالإضافة إليه تعالى أيضاً ، وإلّا فبناءً على القول بهما لا وجه لعقابه على الفعل غير الاختياري .
ويترتّب على الالتزام بأنّه يعاقب على الأمور غير الاختياريّة ، سلب العدالة عنه ، ولذا التزاموا بأنّ له أن يعاقب أشرف الأنبياء ، ويُثيب أشقى الأشقياء ! تعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
* * *
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 66 ( ثمّ إنّه يمكن ممّا حقّقناه أن يقع الصلح بين الطرفين ) .