الأوّل : أن لا يكون لقدرته وإرادته دخلٌ فيها .
الثاني : أن لا يكون المؤثّر فيها سوى قدرته وإرادته .
الثالث : أن يكون حصول الفعل مستنداً إليه نفسه وإلى اللَّه تعالى .
فالأوّل هو « الجبر » ، والثاني « التفويض » ، والثالث « الأمر بين الأمرين » .
* * * أقوال الجبريّين
أقوال الجبريّين
أمّا الجبريّون فلهم مسالك شتّى ، عمدتها مسلكان :
أحدهما : ما عن الجبريّين على الإطلاق ، منهم جَهْمُ بن صفوان « 1 » وأتباعه ، وهو أنّ أفعال العباد غير اختياريّة لهم ، وهم مقهورون في أفعالهم ، وليس
هامش
( 1 ) جهم بن صفوان الترمذي وقد عُرف أتباعه بالجَهْميّة ، ويُكنّى أبا محرز ، وقد نشأ في سمرقند بخراسان وقضىفترة من حياته في ترمذ وهو مذموم السيرة ، وفي سير أعلام النبلاء : ج 7 / 311 قال : ( قد أطبق السّلف على ذمِّه بسبب تغاليه في التنزيه وإنكار صفات اللَّه ) . وأخرج الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد : ج 3 / 165 عن إسحاق ابن إبراهيم الحنظلي ، يقول : ( أخرجتْ خراسان ثلاثة لم يكن لهم في الدُّنيا نظير - يعني في البدعة والكذب - : جهم ابن صفوان ، وعمر بن صبيح ، ومقاتل بن سلمان ) . وفي الجزء 13 منه / 373 ح 24 عن الرحمان الحماني ، عن أبيه : « سمعتُ أبا حنيفة يقول : جهم بن صفوان كافر . . الخ » ، وقد قُتِل جهم في أواخر ملك بني اميّة ، قتله سلم بن أحوز المازني لما ظهر منه . اللباب : ج 1 / 317 ، وأيضاً في حاشية تاريخ مدينة دمشق : ج 5 / 318 هامش رقم 1 . وفي ميزان الاعتدال : ج 1 / 426 رقم 1584 ، قال : ( جهم بن صفوان أبو محرز السمرقندي الضالّ المبتدع رأس الجهميّة . . ما علمته روى شيئاً ، لكنّه زرع شرّاً عظيماً ) ، وفي سير أعلام النبلاء : ج 6 / رقم 8 : ( إنّه اسّ الضلالة ، وكان صاحب ذكاء وجدال . . . ) الخ .