غير تامّ : إذا المبدأ لا يقبل الحمل على الموضوع بمجرّد ذلك ، فلابدّ من أخذ الذّات والنسبة ، أو النسبة وحدها في مفهومه كي يصحّ الحمل .
ودعوى : أنّ العَرَض يكون وجوده مندكاً في وجود المحل ، ويعدّ من أطواره وكيفيّاته ، فحينئذ :
تارةً : يلاحظ على نحوٍ يَحكى عن الوجود النعتي المندكّ في المحل ، وهو المراد من قوله : ( يلاحظ على نحو اللّابشرط فيصحّ حمله عليه ) .
وأخرى : يلاحظ على نحو الاستقلال ، وهو المراد من ملاحظته بشرط لا ، ولا يصحّ حمله حينئذٍ .
مندفعة : بأنّه - مضافاً إلى أنّ هذا التوجيه خلاف الاصطلاح - أيضاً لا يفيد في صحّة الحمل ، إذ الوجود التبعي المندكّ في الغير ، وإنْ لوحظ كذلك يغاير مع ذلك الغير ، ولا يكون متّحداً معه كما لا يخفى .
وأمّا أخذ الذّات فيه ؛ فلأنّ المشتقّ بنفسه يجعل موضوعاً في القضيّة الحمليّة ومسنداً إليه في غيرها ، مثلًا يقال : ( أكرم العالم ) ، أو يرد أمره تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا » « 1 » وهذه آية أُخذ الذّات في مفهومها كما لا يخفى على من تدبّر .
مضافاً إلى أنّه يدلّ على أخذهما فيه : التبادر والوجدان ، ألا ترى إنّه عند سماع لفظ ( القائم ) ينتقل الذهن إلى ذاتٍ ثبت له القيام ، لا خصوص القيام ، وعند سماعكلمة ( المضروب ) ينتقلإلى منوقععليهالضرب ، وهكذا فيسائرالمشتقّات .
فتحصّل : أنّ الأقوى كون المشتقّ مركّباً من الذّات والنسبة والمبدأ .
* * *
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 38 .