تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
ذلك أثره وخاصّته ، يعدّ فصلًا حقيقيّاً لا نوعاً ، فما أفاده الأستاذ بيّن الإشكال . وأمّا ما أفاده المحقّق النائيني ، فيرده : أنّ الشيء المأخوذ في الناطق ، إنّما هو المفهوم المبهم من جميع الجهات إلّاجهة انتساب النطق إليه ، فيكون فصلًا حقيقيّاً من دون أن يلزم أخذ العرض العام في الفصل . وأمّا ما أفاده المحقّق الخراساني ، فلأنّ النطق وإن كان فصلًا مشهوريّاً ، إلّاأنّ الناطق فصلٌ حقيقي . فان قلت : إنّ لازم البيان المذكور ، كون الضاحك فصلًا ، فإنّ الضحك من آثار الفصل الحقيقي وخواصّه كالناطق ، مع أنّه بيِّن الفساد . قلنا : بأنّه في أمثال هذا المثال حيث يكون النظر إلى المادّة بنفسها ، وإنّما تتهيّأ بهذه الهيئة تصحيحاً للحمل ، ولا يكون النظر إلى ما له الأثر بخلاف الناطق حين ما يجعل فصلًا ، فلا يكون الضاحك فصلًا . وبذلك يظهر أنّ الماشي أيضاً لا يكون جنساً ، فتدبّر حتّى لا تبادر بالإشكال . أقول : وقد استدلّ المحقّق النائيني ، لعدم أخذ الذّات في مفهوم المشتقّ بوجوه أخر : « 1 » منها : إنّ مادّة المشتقّ موضوعة للمعنى الحدثي ، وهيئته موضوعة لقلب المادّة من كونها بشرط لا إلى اللّابشرطيّة ، وإلى اتّحاد المبدأ مع موضوعه كي يصحّ الحمل ، فلم يبق هناك ما يدلّ على الذّات . وفيه : أنّ ملاك الحمل هو الاتّحاد في الوجود ، وأمّا المبدأ الذي هو من الأعراض أو من الأمور الاعتباريّة ، فلا يعقل اتّحاده مع موضوعه الذي هو من الجواهر ، واعتبار الشيء لابشرطاً لا يوجب اتّحاد المتغايرين ، فلا محيص عن الالتزام بوضعها للنسبة وحدها ، أو مع الذّات تصحيحاً للحمل ، وستعرف أنّ الثاني أقوى .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 98 - 100 .