تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
كلماتهم ، كيف وقد نسب إلى المحقّق الدواني « 1 » تصريحه بأنّ الأعراض - كالبياض والعلم وأمثالهما من مبادئ المشتقّات - : تارةً : تلاحظ بما أنّها موجودات مستقلّة في الخارج ، في قبال وجود الجواهر ، فلا يصحّ حمل شيء منها على الجواهر ، وهذه مبدأ المشتقّات . وأخرى : تلاحظ بما أنّها من كيفيّات الوجود الجوهري ومن أطواره ، فيصحّ الحمل ، وهذه هي المشتقّات . وقريبٌ منه كلام غيره . وعليه ، فإيراد صاحب « الفصول » واردٌ عليهم كما مرّ توضيحه . وأمّا المورد الثالث : فالحقّ أنّ الفرق بينهما إنّما يكون في المفهوم ، ومفهوم المشتقّ مفهوم ينحلّ عند التحليل إلى ذاتٍ له المبدأ ولهذا يصحّ حمله ، وأمّا مفهوم المبدأ فهو ينطبق على نفس ذلك الوجود العرضي المغاير مع وجود الجوهر ، ولذا لا يصحّ حمله . * * * ملاك الحمل

ملاك الحمل

الأمر الثالث : قال في « الكفاية » : ( ملاك الحمل هو الهوهويّة والاتّحاد من وجهٍ ، والمغايرة من وجه آخر ) « 2 » . أقول : لا ريب في أنّه يعتبر في صحّة الحمل أمران : أحدهما الاتّحاد من وجه حتّى يصبح هذا ذاك ، والآخر المغايرة من وجه كي يصبح هذا وذاك ، ولا يلزم حمل الشيء على نفسه . وحينئذ :
هامش
( 1 ) والظاهر أنّه تبنّى عدم الفرق بين المشتقّ ومبدأه إلّافي الاعتبار ، كما في تعليقته على « شرح التجريد » للقوشجي : ص 80 . وقد نسبه إليه غير واحد عند التعرّض للفرق بين المشتقّ والمبدأ . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 55 - 56 .