المبدأ ، فإنّه بمعناه يأبى عن ذلك ، بل إذا قيس ونُسب إليه كان غيره لا هو هو ، وملاك الحمل والجري إنّما هو نحوٌ من الاتّحاد والهوهويّة ) .
أقول : إنّ هذه العبارة ناظرة إلى ما ذكروه في مقام الفرق بين الصورة والمادّة ، والفصل والجنس ، حيث قالوا : إنّ الجنس كالحيوان مأخوذٌ لا بشرط فصحّ حمله ، والمادّة مأخوذة بشرط لا فلا يصحّ حملها ، وكذلك الفصل والصورة ، بدعوى أنّ مرادهم هو التفرقة بحسب المفهوم لا بالاعتبار .
وحقّ القول في المقام في البحث في موارد ثلاثة :
الأوّل : في أنّ الفرق بين الجنس والفصل ، والمادّة والصورة ، هل هو بالاعتبار ، أم بالفرق في المفهوم ؟
الثاني : في أنّ مراد القوم في المقام هو ما فهمه صاحب « الفصول » ، أم ما فهمه المحقّق الخراساني .
الثالث : في بيان ما هو الحق في الفرق بين المشتقّ ومبدأه .
أمّا المورد الأوّل : فالحقّ هو أنّ مرادهم التفرقة بالاعتبار ، فقد صرّحوا بأنّ الأجزاء في المركّبات الحقيقيّة التي يكون التركيب فيها اتّحاديّاً لا إنضماميّاً ، إن لوحظت بما هي أجزاء متغايرة وبشرط لا ، فهي المادّة والصورة ، وإن لوحظت بما هي موجودة بوجود واحد ولا بشرط ، فهي الجنسوالفصل ، والشاهد على ذلك ما صرّح الحكيم السبزواري بقوله : ( وفيه إشارة إلى أنّ كلا من هاتين - أي المادّة والصورة - مع كلّ من هذين - أي الجنس والفصل - متّحدٌ ذاتاً ، مختلف اعتباراً ) ، وقريبٌ منه كلامغيره ، ولا أظنّ أنَّ منتدبّر كلماتهميشكّ فيأنّ مرادهم ما ذكرناه .
وأمّا المورد الثاني : فالأظهر ما فهمه صاحب « الفصول » ، لأنّه الظاهر من
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 256
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٥٦