ومنها : أنّ أخذ الذّات في مفهوم المشتقّ ، مستلزمٌ لأخذ المحمول بشرط شيء ، وهو ينافي المحمولية الصرفة .
وفيه : أنّ الذّات بمعنى المعنى المبهم من جميع الجهات غير جهة قيام المبدأ بها ، لا يلزم من أخذها في مفهومه ، أخذ المحمول بشرط شيء .
ومنها : إنّه يلزم منه أخذ المعروض في العرض وكلٍّ من الجنس والفصل في الآخر الخلف . بل يلزم انقلاب كلّ منهما إلى النوع .
وفيه : إنّ هذا لو لزم فإنّما هو لو أخذ مصداق الذّات في المفهوم ، لا مفهومها بالمعنى المتقدّم .
ومنها : أنّ الواضع الحكيم لابدّ وأن يلاحظ في أوضاعه فائدة مترتّبة عليها ، ولا يترتّب على أخذ الذّات فائدة أصلًا .
وفيه : إنّ فائدته إمكان جعل المشتقّ موضوعاً في القضيّة ، ولا يصلح ذلك بدونه كما ستعرف .
وبما ذكرناه ظهر اندفاع سائر ما ذكره فلا وجه للإطالة .
أقول : وقد استدلّ لعدم أخذ النسبة في مفهومه بوجهين « 1 » :
الأوّل : إنّ النسبة بما أنّها معنى حرفي ، لزم من أخذها في مفهومه كونه مبنيّاً ، لتضمّنه المعنى الحرفي ، وحيث إنّه معربٌ فيستكشف عدم أخذها فيه .
ويرد عليه : أنّ ما صرّح به أئمّة الأدب من أنّ المتضمّن للمعنى الحرفي مبنيٌّ ، ليس مرادهم ذلك ، بل يقصدون بذلك أسماء الإشارة ونحوها ممّا يكون معانيها غير مستقلّة في أنفسها ، ويتوقّف فهم المراد منها إلى ضم شيء آخر إليها ، وإلّا فلو كان مجرّد الاشتمال على المعنى الحرفي موجباً لصيرورة المتضمّن مبنيّاً ، لزم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 98 .