أقول : وقبل الشروع في بيان أدلّة الأقوال ، ينبغي التنبيه على أمرين :
الأمر الأوّل : أنّ محلّ الكلام ، ومورد النقض والإبرام ، ليس هو التركّب والبساطة بحسب اللّحاظ والتصوّر ، لأنّ البساطة بهذا النحو مورد اتّفاق الجميع ، إذ لم يدّع أحدٌ أنّ تصوّر القائم مثلًا عبارة عن تصوّر مفاهيم الشيء والقيام والنسبة ، ولا ريب في أنّه إذا سمع العاقل لفظ ( القائم ) لا يتصوّر ولا ينتقل ذهنه إلّا إلى معنى واحد ، بل محلّ الكلام أنّ مفهوم المشتقّ بحسب التحليل العقلي ، هل هو شيءٌ واحد ، أم مركّب من شيئين أو ثلاثة أشياء .
الأمر الثاني : أنّ من يدّعي أخذ الذّات في مفهوم المشتقّ ، إنّما يدّعي أخذ المفهوم فيه ، والمراد به على ما ستعرف ، هو المعنى المبهم من جميع الجهات غير جهة قيام المبدأ به ، لا أخذ الذوات الخاصّة حسب اختلاف الموارد ، كي يلزم كون المشتقّ من قبيل متكثر المعنى ، إذ لا ريب في أنّ المشتقّ الذي يستعمل في موارد مختلفة كالقائم ، إنّما يكون له معنى واحد .
مع أنّ لازم الوجه الآخر عدم انتقال الذهن إلى معنى ، غير مستند إلى ذات خاصّة ، ومن ثمّ ذكره منفرداً ، ولا يخفى أنّه خلاف الوجدان .
وبما ذكرناه من الأمرين تقدر على دفع جملة ممّا أورد على القول بالتركّب .
وكيف كان ، فقد استدلّ المحقّق الشريف « 1 » لعدم أخذ الذّات في مفهوم المشتقّ ، في هامش « شرح المطالع » ، في مقام الاعتراض على الشارح ، حيث
هامش
( 1 ) وهو المير سيّد علي بن محمّد بن علي الحسيني الاسترآبادي ، ولد سنة 740 ه بجرجان ، وكان متكلِّماً بارعاً . . . له « شرح المطالع » وشرح على « مواقف » القاضي عضد الإيجي في علم أصول الكلام ، عدّه القاضي نور اللَّه التستري من حكماء الشيعة وعلمائها ، توفّي في شيراز سنة 816 ه ( الكنى والألقاب : ج 2 ص 358 ) .