أقول : وفيهما نظر :
أما الأوّل : فلأنّه قدس سره أجاب عن ما توهم من صدقه على الوجود : بأنّه لا يصدق عليه ، بل المراد أنّ الماهيّة مساوقة للوجود ، اتّحادهما خارجاً ، بمعنى أن الشيء يوجد ، واللّاشيء لا يعقل وجوده . وأمّا صدقه على المستحيلات ، فإنّما هو من جهة الماهيّة المستحيل ، وجودها ففي الحقيقة يطلق على الماهيّة دون العدم .
وأمّا الثاني : فلأنّ قوله عليه السلام في خطبته المعروفة : ( إنّه شيء لا كالأشياء ) « 1 » ، جواب عن هذا الإيراد .
فالصحيح في الجواب عنه أن يقال : إنّه إنّما يصدق الشيء على الفصل كصدقه على الجنس ، فلو كان جنساً عالياً وجهة مشتركة ، لاحتاج الفصل إلى فصل آخر ، وهو خُلف . مضافاً إلى لزوم التسلسل ، فإنّه ينتقل الكلام إلى الفصل الثاني ، ويقال إنّه يصدق عليه الشيء ، فيحتاج إلى فصل آخر وهكذا ، فلا يمكن الالتزام بكونه جنس الأجناس .
وأمّا ما استدلّ به لعدم كونه عرضاً عامّاً : وهو أنّ العرض العام ما كان خاصّة للجنس البعيد أو القريب .
فهو ممّا لا ملزم له - لا أقول : شعر بلا ضرورة ، فلو لزم محذور من أخذه فهو ما ذكره المحقّق الشريف ، لا ما ذكره المحقّق النائيني رحمه الله .
وأمّا المقام الثاني : فقد أُجيب عن استدلال المحقّق الشريف بوجهين :
الأوّل : ما أفاده صاحب « الفصول » « 2 » وهو : ( أنّ الناطق مثلًا جُعل فصلًا مبنيّاً
هامش
( 1 ) بحارالأنوار ج 3 / 305 باب 13 نفي الصور والجسم والتشبيه ، وقريب منه الحديث القدسي الذي نقله العلّامةالمجلسي أيضاً في البحار : ج 38 / 312 باب 67 ح 14 .
( 2 ) الفصول الغرويّة : ص 61 .