تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عن النبوّة ، وأنّ النبيّ ربما يكون إماماً وقد لا يكون إماماً ، وأنّ منزلة الإمامة أرفع من رتبة النبوّة ، وغير ذلك من الدقائق والمعارف الحقّة موكولٌ إلى محلّه . الرابع : إنّ آية حدّ السارق والسارقة ، وآية حدّ الزاني والزانية ، تدلّان على أنّ المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، فإنّ ظاهر الآيتين كون الجري متّحداً زماناً مع وجوب القطع والحدّ ، وضروري أنّ الحكمين إنّما يكونان ثابتين لمن انقضى عنه المبدأ . وقد استدلّ بهما للتفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم به باختيار عدم الاشتراط في الأوّل كما في الكفاية « 1 » . ويرده : أنّ إرادة المنقضي عنه المبدأ مع القرينة لا محذور فيها ، وليست هي محلّ الكلام والخلاف . والتمسّك بأصالة الحقيقة لإثبات كون‌المستعمل فيه هو المعنىالموضوع له . قد عرفت مراراً أنّه غير تامّ ، لأنّه إنّما يرجع إليها لتشخيص المراد بعد معلوميّة الموضوع له ، لا لتشخيص الموضوع له بعد معلوميّة المراد . أضف إليه أنّه يمكن أن يكون الجري بلحاظ حال التلبّس وإن كان ذلك أيضاً خلاف الظاهر . مع أنّ الاستدلال بهما للتفصيل بين المحكوم عليه والمحكوم به ، واضح البطلان ، كما أفاده المحقّق الخراساني ، لوضوح بطلان تعدّد الوضع حسب وقوعه محكوماً عليه أو به . أقول : وبما ذكرناه ظهر مدارك سائر الأقوال وما يرد عليها . كما ظهر أنّ الحقّ كون المشتقّ حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ . * * *
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 50 - 51 .