أجاب عمّا توهّم من عدم تماميّة ما ذكره المشهور في تعريف الفكر - بأنّه ( ترتيب أمور معلومة لتحصيل المجهول لأنّه ربما يقع المعرّف مفرداً كالتعريف بالفصل القريب ، أو العرض العام ) « 1 » :
( بأنّ ما وقع في التعريف من قبيل المشتقّ ، وهو مركّب ، لأنّهما ينحلّان إلى شيء ثابت له المبدأ المأخوذ فيه ، فيكون في الحقيقة ترتيب أمور معلومة - بما حاصله :
( إنّ الشيء لا يمكن أخذه في مفهوم ( الناطق ) مثلًا ، إذ لو كان أخذ مصداق الشيء فيه لزم انقلاب مادّة الإمكان الخاصّ ، ضرورة بداهة أن ما صدق عليه الشيء هو الإنسان ، وثبوت الشيء لنفسه ضروري ، ولو كان المراد أخذ مفهومه فيه لزم دخول العَرَض العام في الفصل وهو ممنوع .
وأورد عليه المحقّق النائيني : ( بأنّ لازم أخذ مفهوم الشيء في المشتقّ ، دخول الجنس في الفصل ، لا العرض العام ، لأنّ الشيء ليس من العرض العام ، بل هو جنس الأجناس ) « 2 » .
أقول : وتنقيح القول يتحقّق بالبحث في مقامين :
1 - فيما أفاده المحقّق النائيني من كون الشيء جنساً عالياً لجميع الماهيّات .
2 - في بيان أصل المطلب ، وأنّه هل يلزم محذور من أخذ الشيء في مفهوم المشتقّ أم لا ؟
هامش
( 1 ) راجع حواشي المشكيني : ج 1 / 269 ، وفي الهامش تخريج قول المحقّق الشريف : في حاشيته على شرح المطالع ص 11 السطر الأوّل من الحاشية العليا ، عند قول الشارح : ( إلّا أنّ معناه شيء له المشتقّ منه . . . ) .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 104 .