أمّا المقام الأوّل : فقد استدلّ المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » بأنّ العَرَض العام هو ما كان خاصّة للجنس ، وأمّا الشيئيّة فهي تعرض لكلّ ماهيّةٍ من الماهيّات ، وليس ورائها أمر آخر يكون هي الجهة المشتركة بين جميع الماهيّات وجنس الأجناس حتّى تكون الشيئية عارضةً وخاصّة له ، بل هي جهة مشتركة بين جميعها ، فتكون جنس الأجناس .
وعليه تفرع أمرين :
الأوّل : إنّ شيئيّة الشيء إنّما تكون بماهيته لا بوجوده ، والمراد من كون الشيئية مساوقة للوجود اتّحادهما بحسب الصدق لا بحسب المفهوم .
الثاني : إنّ ما اشتهر من أنّ المقولات العشر أجناس عالية لتمام الممكنات ، ولا جنس فوقها ، ممّا لا أصل له .
وأورد عليه الأستاذ الأعظم قدس سره : ( بأنّ الشيء يصدق على الوجود الواجبي والإمكاني ، وعلى الماهيّات ، وعلى المستحيلات ، وعليه فكيف يمكن أن يقال إنّه جنس عال لتمام الماهيّات ؟ ) « 2 » .
وعند التحليل يرجع هذا الإيراد إلى إيرادين :
الأوّل : أنّ الشيء بما أنّه يصدقعلىالوجود والمستحيلات والماهيّات ، فلازم القول المزبور كونه جهة مشتركة بين الوجود والعدم والماهيّة ، وجنساً لها ، مع أنّه مضافاً إلى عدم الجامع بينها ، الجنس إنّما يتصوّر في الماهيّة ولا جنس للوجود .
الثاني : إنّه يصدق على الوجود الواجبي ، فلو كان جنساً لزم تركّبه ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 1 / 102 .
( 2 ) في حاشيته على « أجود التقريرات » : ج 1 / 102 .