وفيه : إنّ ظاهر القضيّة كون العنوان المأخوذ في الموضوع ممّا يدور الحكم مداره ، ولا يتوقّف ذلك على وضع المشتقّ للأعمّ ، بل هذا الظهور قرينة على اختصاص الآية ببعض أفراد الظلم ، ولا تشمل جميعها ، لأنّ ظهور القرينة مقدّمٌ على ظهور ذي القرينة .
5 - ما أفاده شيخ الطائفة : من ( أنّ من تلبّس بالظلم تناولته الآية في حال كونه ظالماً ، فإذا نفى أن يناله فقد حكم عليه بأنّه لا ينالها ، ولم يقيّد أنّه لا ينالها في هذه الحال دون غيرها ، فيجبُ أن تُحمل الآية على عموم الأوقات في ذلك ، ولا ينالها وإنْ تاب فيما بعد ) « 1 » .
وإلى ذلك نظر الفخر الرازي « 2 » فإنّه لما تعرّض لتفسير هذه الآية الشريفة ، وذكر استدلال الشيعة بها على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة للخلافة الإلهية ، لأنّهم كانوا عابدين للصنم مدّة مديدة ، أجاب عنه بأنّ استدلالهم إنّما يتمّ بناءً على كون المشتقّ حقيقة في الأعمّ من المنقضي عنه والمتلبّس به ، وهو ممنوع .
قال في مقام الإيراد على نفسه : ( إنّهم فيما كانوا متلبّسين بالظلم شملهم قوله تعالى : « لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ » فدلّت الآية الكريمة على عدم لياقتهم للخلافة أبداً ، فإن تمّ ذلك ، وإلّا فيتعيّن الالتزام بأنّ الإمام عليه السلام فسّرها بما هو عالم بالمراد منها واقعاً ، وإن لم تكن الآية ظاهرة فيه ، وليس في الروايات على كثرتها - حتّى ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله - ما يشهد بكون الاستدلال بظاهر الآية الشريفة ) .
أقول : إنّ تمام الكلام في تفسير هذه الآية الكريمة ، واستفادة اعتبار العصمة في الإمام عليه السلام منها ، سيّما بقرينة ما قبلها من الآية ، ودلالتهما على انفصال الإمامة
هامش
( 1 ) راجع تفسير التبيان : تفسير الآية 124 من سورة البقرة ج 1 / 445 ، ونقله أيضاً العلّامة المجلسي في البحار : ج 25 / 191 باب 6 عصمتهم ولزوم عصمة الإمام عليه السلام .
( 2 ) راجع التفسير الكبير : ج 3 / 45 المسألة الرابعة ، الطبعة الثالثة ، مكتب الإعلام الإسلامي .