في بساطة مفهوم المشتقّ وتركّبه
في بساطة مفهوم المشتقّ وتركّبه
وينبغي التنبيه على أمور :
الأمر الأوّل : عن أنّ مفهوم المشتقّ هل هو بسيطٌ أو مركّب .
وملخّص القول فيه : أنّ عمدة الأقوال في المسألة التي تصلح أن تقع مورد النقض والإبرام ثلاثة :
القول الأوّل : أنّ مفهوم المشتقّ مركّبٌ من الذّات والمبدأ والنسبة ، اختاره جمع من الأساطين ، منهم الأستاذ الأعظم ، ولعلّه الأقوى .
القول الثاني : أنّ مفاده الحدث المنتسب إلى الذّات ، فيكون مفهومه مركّباً من المبدأ والنسبة . اختاره المحقّق الشريف ، وتبعه المحقّق العراقي .
لا يقال : إنّ المحقّق الشريف يصرّح بالبساطة ، فكيف ينسب إليه هذا القول ؟ !
فإنّه يقال : إنّ مراده بالبساطة على ما ظهر من استدلاله ، عدم أخذ الذّات في مفهومه .
القول الثالث : أنّ مفاد المشتقّ هو المبدأ الملحوظ اتّحاده مع الذّات ، ويكون الذّات والنسبة خارجتين عن مدلوله ، اختاره المحقّق الدواني « 1 » ، وتبعه المحقّق النائيني « 2 » .
هامش
( 1 ) وهو المولى جلال الدين محمّد بن أسعد الدواني ، نسبة إلى قرية دوان ، ولد في شيراز سنة 830 . . وكان حكيمافاضلًا شاعراً مدقّقاً ، له عدّة رسائل في الحكمة والكلام ، وقد بلغت ( 84 ) رسالة ، وله كتاب « الأنموذج » يحتوي على خلاصة من كل علم ، وقد تعرّض للتفسير ، وكانت له مناظرات مع علماء زمانه ( الكنى والألقاب : ج 2 / 206 ) وقد تعرّض للفرق بين المشتقّ ومبدأه في تعليقته على « شرح التجريد » للقوشجي : ص 85 .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 64 ، فإنّه بعد أن حرر محلّ النزاع قال في ص 65 : ( فاعلم أنّ التحقيق وفاقاً لأهله بساطة مفاهيم المشتقّات ، وخروج الذّات والنسبة عن مداليلها بالكلّية ، فلا تدلّ إلّاعلى المبدأ الملحوظ اتّحاده مع الذّات فقط ) ، وفي الطبعة الجديدة : ج 1 / 97 - 98 .