الواضح توقّف ذلك على كون المشتقّ موضوعاً للأعمّ ، وإلّا لما صحّ التعريض ، لانقضاء تلبسهم بالظلم وعبادتهم للصنم حين التصدّي للخلافة .
تنقيح القول في المقام : إنّ الظاهر كون استدلال الإمام عليه السلام بظاهر الآية ، فلا يصحّ أن يقال إنّه استدلال بباطنها ، وأيضاً المفروض في الاستدلال أنّ المراد بالعهد هو الإمامة والخلافة لا النبوّة كما عن جماعة من المفسّرين « 1 » ، وأيضاً المفروض في الآية شمول الظلم للظلم بالنفس ، وأنّ من ليس بمعصومٍ فهو ظالمٌ إمّا لنفسه أو لغيره ، وهو كذلك .
ثمّ إنّ القوم أجابوا عن الاستدلال بها على الوضع للأعمّ بوجوه :
1 - ما في « الكفاية » وهو : ( إنّه يمكن أن يكون استعمال المشتقّ بلحاظ حال التلبّس ، فيكون معنى الآية : إنّ مَنْ كان ظالماً ولو آناً مّا في الزمان السابق ، لا ينال عهدي أبداً ) « 2 » .
وفيه : إنّ الظاهر من إطلاق المشتقّ ، أنّ التلبّس حاصلٌ حال النسبة لا قبلها .
وبعبارة أخرى : إنّ الظاهر اتّحاد زماني التلبّس والنسبة الحمليّة أو إسناد الحكم إليه ، فالظاهر من الآية عدم نيل الخلافة في حال الظلم .
2 - ما فيها أيضاً ، قال : ( إنّ الآية الشريفة في بيان جلالة قدر الإمامة والخلافة وعظم خطرها ، ورفعة محلّها ، وأنّ لها خصوصيّة من بين المناصب الإلهيّة ، ومن
هامش
( 1 ) وعلى ذلك مشهور المفسِّرين ، كتفسير القمِّي : ص 59 ، والعيَّاشي : ص 58 ، والتبيان : ج 1 / 445 ، وجوامعالجامع ، وعن « مجمع البيان » قال : ( قال مجاهد : العهد الإمامة ، وهو المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، أي لا يكون الظالم إماماً للناس ) ، وفي عدّة تفاسير كالوجيز : ج 1 / 137 ، وكنز الدقائق : ج 2 ص 133 وغيرهما : لا يكون السفيه إمام التقي .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 50 .