مفيد ، لأنّ علامة المجاز هي صحّة السلب المطلق ) « 1 » .
فإنّه يرده أنّ غير المقيّد هو تقيّد المادّة لا الهيئة .
كما ظهر أنّ ما أجاب به المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » من ( أنّه لو أُريد تقييد المسلوب الذي يكون سلبه أعمّ من سلب المطلق ، فصحّة سلبه وإن لم تكن علامةً على كون المطلق مجازاً فيه ، إلّاأنّ تقييده ممنوع ) .
فإنّه قد عرفت إنّه وإن أُريد تقييد المسلوب بمعنى تقييد الهيئة لا المادّة ، يكون ذلك علامة على المجاز .
أقول : ويمكن تقريب علاميّة صحّة السلب بنحو الحمل الذاتي للمجازيّة ، بأنّ صحّة سلب المشتقّ بما له من المعنى المرتكز في الأذهان عن المفهوم الأعمّ لا عن خصوص المنقضي عنه المبدأ ، يكشف عن عدم الوضع للجامع .
ولكن يردّ عليه : ما تقدّم من عدم الجامع بين خصوص المتلبّس وما انقضى عنه المبدأ ، فتأمّل جيّداً .
الجواب الثالث : إنّه لا ريب في أنّه كما يكون التضادّ بين المبادئ المتضادّة كالسواد والبياض ، والقيام والقعود ، والحركة والسكون ، وما شاكل ، كذلك يكون بين مشتقّاتها أيضاً مضادّة ، فالقائم يضادّ القاعد ، والأسود يضادّ الأبيض ، والمتحرّك يضادّ الساكن . وعليه فلو كانت الذّات متّصفة بأحدها وانقضى عنه المبدأ - كمن كان قائماً فقعد - صدق عليه ما يضادّ العنوان الأوّل ، أي يصدق عليه
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ هذا الإيراد لصاحب « بدائع الأفكار » فقد ذكره بعد ذكر الأقوال في المسألة ص 180 بقوله رحمه الله : « وربما أورد على صحّة السلب ، وحاصله : أنّه إن أُريد بصحّة السلب صحّته مطلقاً فممنوع ، وإن أُريد صحّته مقيّداً بالحال ، فغير مجدٍ ، لأنّ علامة المجاز صحّة السلب المطلق » .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 47 - 48 .