القاعد ، فحيث يكون هذا العنوان مضادّاً للقائم ، فلا يصدق عليه القائم حينئذ ، فلو كان المشتقّ حقيقة في الأعمّ لما كان بينهما مضادّة ، بل مخالفة لتصادق العنوانين على من كان قائماً فقعد .
وأورد عليه : بأنّ التضادّ بين المبادئ وإن كان لا يُنكر ، إلّاأنّه يمكن أن يكون وضع الهيئة بنحوٍ يوجب ارتفاع التضادّ . بمعنى أنّ التضادّ إنّما يكون بين المبادئ ، وهذا لا يلازم التضادّ بين المشتقّات ، والمدّعي للوضع للأعمّ يدّعي ذلك « 1 » .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله : ( بثبوته بين المشتقّات أيضاً بحسب ما ارتكز لها من المعاني في الأذهان كما في مباديها ) « 2 » .
وأيّده بعض المحقّقين رحمه الله « 3 » بأنّا نرى بالوجدان أنّه لو أخبر شخص بأنّ زيداً قائم ، وأخبر آخر بأنّه قاعد ، يرى العرف بحسب ما ارتكز لهما من المعنى في أذهانهم التنافي والتضادّ بينهما .
أقول إنّ هذا التضادّ أيضاً لا يُنكر ، إلّاأنّه يمكن أن يكون من جهة أنّ ظاهر الحمل الشائع اتّحاد زماني الجري والنسبة مع زمان التلبّس ، لا من جهة ظهور المشتقّ في نفسه في ذلك .
* * *
هامش
( 1 ) الظاهر أنّ الإيراد لصاحب « البدائع » راجع ص 181 ، وقد نقله في « أجود التقريرات » : ج 1 ص 117 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 45 . بتصرّف .
( 3 ) الظاهر أنه المحقّق النائيني ، راجع « أجود التقريرات » : ج 1 ص 118 .