به أنّه لا يتبادر منه المنقضي عنه المبدأ ، فيكون ذلك آية عدم كونه الموضوع له ، فهو يتوقّف على كون عدم التبادر علامة المجاز ، وقد مرّ أنّه ليس كذلك .
الوجه الثاني : صحّة السلب عمّا انقضى عنه المبدأ كالمتلبّس به في الاستقبال ، لوضوح أنّ مثل ( القائم ) و ( العالم ) و ( الضارب ) وما يرادفها من سائر اللّغات ، لا يصدق على من تلبّس بها قبل الجري والانتساب ، ولم يكن متلبّساً بها حينه ويصحّ سلبها عنه .
ولا يخفى أنّ هذا الوجه يتمّ لو أُريد من صحّة السلب باعتبار الحمل الشائع ، بأن يقال إنّه يصحّ سلب عنوان المشتقّ مثل العالم بما له من المعنى المرتكز عمّا انقضى عنه المبدأ ، وذلك علامة عدم الوضع للأعمّ ، إذ لو كان للأعمّ لما صحّ سلبه عمّا هو بعض مصاديقه ، وصحّة السلب بهذا المعنى علامة للمجاز ، سواء كان القيد - أي زمان الحال - قيداً للسلب ، أو للمسلوب ، أو للمسلوب عنه .
أمّا الأوّل : فلأنّه حينئذ علامة عدم الوضع للجامع ، وإلّا لما صحّ سلبه عن مصداقه في حين من الأحيان .
وأمّا الثاني : فلأنّه إذا لوحظ المسلوب في حال الانقضاء ، وسلب عن الذّات مطلقاً كان ذلك منافياً للوضع للأعمّ ، فإنّ المادّة المقيّدة - كعدم كون زيد ضارباً بضرب اليوم - وإن لم تكن منافية للوضع للأعمّ ، لعدم منافاته لكونه ضارباً فعلًا بضرب الأمس ، إلّاأنّ الهيئة المقيّدة تكون منافية له كما هو واضح .
وأمّا الثالث : فلأنّه إذا قيّد الذّات بحال الانقضاء ، وسلب عنها مطلقاً مطلق الوصف ، كان ذلك أمارة عدم الوضع للجامع .
وبما ذكرناه اندفع ما أُورد على هذا الوجه :
( بأنّه إن أُريد بصحّة السلب صحّته مطلقاً ، فغير سديد ، وإن أُريد مقيّداً فغير
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٣٧