وأورد عليه المحقّق العراقي قدس سره : ( بأنّه على القول بوضع المشتقّ للذّات والمبدأ والنسبة ، فإنّ تصوير الجامع في غاية الوضوح ، إذ عليه يكون مفهوم المشتقّ هي الذّات المنتسب إليها المبدأ نسبة ما ، ولا ريب في أنّه قدر جامع بين الفردين ، وينطبق على كل منهما بلا عناية ) « 1 » .
وفيه : إنّ المفهوم المركّب من شيئين أو أزيد ينعدم بانعدام أحد جزئيّة أو أجزائه . وعليه ، فإن كان المراد من ( نسبة ما ) أعمّ من النسبة الفعليّة والسابقة ، فيرجع ذلك إلى أخذ الزمان في مفهوم المشتقّ والمفروض عدمه ، وإن كان المراد ذلك مع عدم أخذ الزمان ، فهو لا يرجع إلى محصّل .
وإن كان المراد منه النسبة الفعليّة ، فهو لا يصدق على المنقضي عنه .
وبالجملة : المفهوم المركّب من الذّات والمبدأ والنسبة بلا اعتبار شيء آخر لا يصدق إلّافي صورة فعليّة المبدأ .
فالأظهر أنّه لا جامع بين المتلبّس والمنقضي عنه ، فالوضع للأعمّ ممّا لا معنى له ، وحيث أنّ الوضع لخصوص المتلبّس ممّا لا ريب فيه ، والوضع الآخر لخصوص المنقضي عنه مفروض العدم ، فلا محالة يكون الموضوع له خصوص المتلبّس ، فالاستعمال في المنقضي عنه يكون مجازاً .
أقول : وقد استدلّ للوضع لخصوص المتلبّس بوجوهٍ أُخر غير ما قدّمناه :
الوجه الأوّل : ما في « الكفاية » قال : ( ويدلّ عليه تبادر خصوص المتلبّس بالمبدأ في الحال ) « 2 » .
ويردّه : أنّه لو أُريد إثبات الوضع للمتلبّس ، فهو ليس محلّ الخلاف ، وإن أُريد
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 86 ( الثاني ) .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 45 .