فقد يقال : - كما عن المحقّق النائيني - بلزوم الالتزام بالوضع للأعمّ « 1 » ، لأنّ الركن الوطيد في المفهوم الموضوع له هو الذّات ، وانتساب المبدأ إليها كأنّه جهة تعليليّة لصدق المشتقّ عليها ، وعليه فحيثُ إنّه من المعلوم أنّه لم يؤخذ الزمان قيداً في المفهوم الموضوع له ، والذّات تكون باقية بعد الانقضاء . فلا محالة يصدق المشتقّ عليها بحسب اقتضاء طبع المعنى ، وهذا بخلاف من لم يتلبّس به بعد ، فإنّه لأجل عدم تحقّق الانتساب لا يصدق المشتقّ على الذّات .
أقول : لكنّه قدس سره « 2 » تراجع عن ذلك ، وبنى على أنّ الموضوع له خصوص المتلبّس على هذا القول أيضاً ، ولنِعْمَ ما أفاد .
وحاصله : أنّه لابدّ من القول بالوضع لخصوص المتلبّس حتّى على هذا القول ، لأنّه لا يتصوّر الجامع حتّى بناءً على التركّب ، فإنّ مفهوم المشتقّ على هذا القول ليس هي الذّات المطلقة مع المبدأ ، بل هي الذّات المتقيّدة به والمتّصفة بوصفٍ ما .
وبعبارة أخرى : الذّات مع المبدأ وبما أنّه لا جامع بين الذّات الواجدة للصفة ، والذّات الفاقدة له إلّامن ناحية الزمان ، والمفروض أنّه لم يؤخذ في مفهوم المشتقّ ، وليس شيء آخر جامع بين المتلبّس والمنقضي عنه مأخوذاً فيه ، فيتعيّن كونه موضوعاً لخصوص المتلبّس ، بعد عدم كونه موضوعاً لخصوص المنقضي عنه ، ولا لهما بالاشتراك اللّفظي .
هامش
( 1 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 112 عند قوله : ( وتوضيح ذلك : إنّه إن قلنا بالوضع للمركّب . . الخ ) .
( 2 ) راجع أجود التقريرات : ج 1 / 113 ( المقدّمة السابعة ) قوله : « وحاصل ما ذكرنا أنّ البراهين الدالّة على بساطةالمعنى تدلّ على الوضع لخصوص المتلبّس وفاقاً لمتأخّري الأصحاب والأشاعرة » . ولكن يستحسن مراجعة المقدّمة السابعة كلّها ، خاصّة ص 75 .