المختار في وضع المشتقّ
المختار في وضع المشتقّ
أقول : ثمّ إنّه يقع الكلام بعد تمهيد هذه الأمور في أصل المسألة ، وفيها أقوال :
إلّا أنّه كما أفاده المحقّق الخراساني : ( أنّها حدثت بين المتأخّرين ، وإلّا فالمسألة في الأصل ذات قولين بين المتقدّمين ) « 1 » وهما : الوضع مطلقاً لخصوص المتلبّس ، أو للأعمّ منه ومن المنقضي عنه المبدأ .
والأظهر تبعاً للمحقّقين من المتأخّرين ، إنّه موضوعٌ لخصوص المتلبّس ، أمّا بناءً على كون مفهوم المشتقّ بسيطاً ، وإنّه نفس المبدأ المأخوذ لا بشرط ، فواضح ، إذ عليه لا يتصوّر الجامع بين المتلبّس والمنقضي عنه ، إذ المشتقّ حينئذٍ ملازمٌ لصدق نفس المبدأ ، ومع انتفائه ينتفي العنوان الاشتقاقي ، فأيّ جامع يتصوّر بين وجود الشيء وعدمه ، كي يقال إنّه الموضوع له ؟ !
فإن قيل : على هذا لابدّ من الالتزام بعدم جواز استعمال المشتقّ في المنقضي عنه المبدأ مجازاً ، إذ أيّ علاقة تتصور بين وجود الشيء وعدمه ، مع أنّه جائز بلا كلام ، فيستكشف من ذلك عدم تماميّة هذا البرهان .
قلنا : بأنّ وجه صحّةالاستعمال حينئذ بقاءالذّات المتّصفة بالعنوان الاشتقاقي حين الاتّصاف ، وهذا هو الفارق بين المشتقّ والعنوان الذاتي كالإنسان ، حيث إنّه يصحّ استعمال المشتقّ في المنقضي عنه المبدأ مجازاً ، ولا يصحّ استعمال العنوان الذاتي بعد زوال الصورة النوعيّة .
وأمّا على القول بالتركّب ، وأنّ المشتقّ موضوعٌ للذات مع المبدأ :
هامش
( 1 ) راجع كفاية الأصول : ص 45 .