تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الملازمة ذلك لزمان التلبّس في الزمانيّات . وقد يقال : - كما عن بعض أكابر المحقّقين « 1 » - بأنّ عنوان البحث بهذا النحو المذكور في الكلمات ، وهو الوضع للمتلبّس أو الأعمّ ، غلط واشتباه ، إذ اللّفظ لم يوضع لشيء منهما ، وإنّما وضع للماهيّة ، إذ النزاع على الوجه المزبور مستلزم لفرض أخذ التحقّق الخارجي في الموضوع له ، كي ينازع في أنّ الموضوع له هو خصوص التلبّس أو الأعمّ ، ولم يؤخذ التحقّق الخارجي فيه ، وإنّما الموضوع له هي الطبيعة من حيث هي ، القابلة لحمل الوجود والعدم عليها ، ولذا يصحّ استعمال القائم في معناه ولو لم يكن له مصداقٌ خارجي ، فالموضوع له في ( القائم ) مثلًا إنّما هو الذّات المنتسب إليها القيام . بل النزاع لابدّ وأن يكون في مصداق هذا المفهوم ، وأنّه هل يصدق القيام على من انتسب إليه القيام سابقاً أو ينتسب إليه فيما بعد ، أم يختصّ بمن نسب إليه فعلًا ، ثمّ اختار صدقه على الجميع . ثمّ أورد على نفسه : بأنّ ذلك ينافي اتّفاق الأُصوليّين على أنّ المشتقّ لا يصدق حقيقةً على من لم يلتبّس بالمبدأ وإن كان يتلبّس به فيما بعد . وأجاب عنه : بأنّه بعد مساعدة الدليل المؤيّد بما نرى استعمال المشتقّ في المتلبّس به فيالمستقبل - كاستعمال صفة « مُحيي السُّنن ومُميت البدع » على وليّ العصر روحي له الفداء ، والمعذّب بالنار على اللَّه تعالى - لا يعتني بمخالفة القوم . ثمّ قال : إنّ هذا الاشتباه لا يختصّ بالأُصوليّين ، بل يشاركهم الفلاسفة أيضاً من هذه الجهة ، إذ لو كان الموضوع له هي الطبيعة ، لا معنى للنزاع المعروف بين المعلم الثاني والشيخ الرئيس في الأوصاف ، حيث أنّ الأوّل اكتفى بإمكان
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله إلّاما يظهر من بعض المعاصرين .