تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
حينئذٍ أنّ زيداً هو الضارب المقيّد بكونه في الغد ، الملازم ذلك لتقيد النسبة . وعلى التقديرين أيضاً يكون هذا المثال حقيقة . وأمّا رجوع القيد إلى جزء المحمول - أي المبدأ - ليكون المفاد زيدٌ ضاربٌ فعلًا بالضرب المقيّد بكونه في الغد ، الّذي ذكره المحقّق الخراساني ، فالظاهر عدم صحّته . فالصحيح في الجواب عنه : أنّ ما ذكره العضدي خطأ لا يمكن قبوله . الثاني : إنّه إذا حمل المشتقّ على شيء لا ريب في ظهوره في كونه متلبّساً بمبدأه حال النطق ، فيعلم من ذلك أخذه فيه . وفيه : أنّ هذا إنّما يكون من جهة ظهور الحمل الشائع الصناعي - الذي ملاكه الاتّحاد في التحقّق - في اتّحاد زماني التلبّس والجري اللّفظي ، ولا ربط له بما هو محلّ الكلام من تعيين مفهوم المشتقّ في نفسه . ولعلّ هذا هو مراد المحقّق الخراساني من قوله : ( إنّهم في هذا العنوان بصدد تعيين ما وضع له المشتقّ ، لا تعيين ما يراد منه بالقرينة ) . أقول : ثمّ إنّ المراد من الحال ، ليس هو زمان التلبّس ، لعدم أخذ الزمان في مفهومه ، لوجوه : الأوّل : اتّفاق أهل العربيّة على عدم دلالة الاسم على الزمان . الثاني : إنّه قد تسند المشتقّات بما لها من المعاني بلا تجريد إلى من لا يُعقل إحاطة الزمان به ، مثلًا يقال إنّه تعالى عالم خالق إلى غير ذلك من الأوصاف . الثالث : إنّ المشتقّ مركّب من مادّة وهيئة ، والأولى موضوعة لذلك المعنى الحدثي ، والثانية موضوعة لانتساب ذلك الحدث إلى الذّات ، ولم يُؤخذ الزمان في شيء من ذلك ، بل المراد من الحال في العنوان ليس إلّافعليّة التلبّس ،