التلبّس ، والثاني زاد قيد الفعليّة ، ولذا قد يُحمل عليه الممتنع ، فإذا كان الإمكان أو الفعليّة مأخوذاً في الموضوع له لما أمكن حمل الممتنع عليه .
أقول : ما ذكره قدس سره منأنّالموضوعله هيالطبيعة والماهيّة ، متين وممّا لا كلامفيه .
ولكن إشكاله - على الفلاسفة كإشكاله على الأُصوليّين مبتنياً على ذلك - غير تامّ .
أمّا الأوّل : فلأنّ النزاع المعروف ليس في تعيين الموضوع له ، بل صرّح الجميع بالوضع للماهيّة ، وإنّما يكون كلامهم في القضايا الحقيقيّة التي رتّب الأحكام والمحمولات على المصاديق ، وعُلم من الخارج عدم إرادة الماهيّات من حيث هي من الأوصاف المجعولة موضوعاً في تلك القضايا مثل : ( النّار محرقة ) ، فالنزاع واقع في أنّ المحمولات في هذه القضايا مترتّبة على الأفراد الفعليّة ، أم ثابتة للأفراد الممكنة أيضاً .
وأمّا الثاني : فلأنّ محلّ النزاع بينهم - بعد تسليم الوضع للماهيّة - في أنّ الموضوع له هي الطبيعة الصادقة على خصوص المتلبّس ، أم ما يكون أوسع من ذلك ولها مصداق آخر وهو المنقضي عنه المبدأ .
وعليه ، فما ذكره من أنّ النزاع إنّما يكون في المصداق لا المفهوم ، اشتباه ، إذ النزاع في المصداق يتصوّر على وجهين :
الأوّل : فيما كان حدود المفهوم معلوماً ، وكان الشكّ في المصداق من جهة الأمور الخارجيّة ، ومثل ذلك لا يليق بالاصولي أن يبحث عنه .
الثاني : أن يكون الشكّ في المصداق لأجل إجمال المفهوم كما في الغناء ، وفي مثل ذلك لو انعقد البحث للتعيين ، لابدّ وأن يكون في المفهوم وتعيين حدوده ، وبه يرفع الشكّ في المصداق .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٢٩