تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
التلبّس ، وفي بعض الموارد تكون الهيئة موضوعةً لإفادة صلاحيّة الموضوع لقيام المبدأ به ، كما في اسم الآلة كالمفتاح ، وفي بعض الموارد شاع استعمال المادّة المتهيّئة بهيئة خاصّة في من له القوّة والملكة كما في المجتهد . وعلى أيّ تقدير يكون الانقضاء في هذه الموارد بانتفاء الصلاحيّة ، وزوال الملكة ، والإعراض عن الحرفة . أقول : وبما ذكرناه يظهر عدم تماميّة ما أفاده من خروج اسم الآلة عن محلّ النزاع ، معلّلًا بأنّ الهيئة فيه موضوعة لإسناد المبدأ إلى ما يقوم به بالتهيّؤ والاستعداد ، بمعنى أنّها موضوعة لإفادة صلاحيّة الموضوع لقيام المبدأ به ، فلا يشترط فيه التلبّس بالمبدأ أصلًا ، بداهة صدق المفتاح مع عدم التلبّس بالفتح به في زمانٍ من الأزمنة ، فإنّ الانقضاء في مثل ذلك إنّما يكون بخروجه عن الصلاحيّة والقابليّة . وأوضح من ذلك إيراداً : ما أفاده من خروج اسم المفعول عن حريم النزاع ، بدعوى « 1 » : ( أنّه موضوعٌ لمن وقع عليه الفعل ، وهذا المعنى ممّا لا يعقل فيه الانقضاء أبداً ، بداهة أنّ الشيء بعد وقوعه لا ينقلب عمّا هو عليه ، فصدق المشتقّ حال تلبّسه وانقضائه على نحو واحد ) . إذ يرد عليه أوّلًا : النقض باسم الفاعل ، فإنّه موضوعٌ لمن صدر عنه الفعل ، ولازم البرهان المذكور عدم انقضاء المبدأ فيه . وثانياً : بالحلّ وهو أنّه لم يوضع اسم المفعول لعنوان من وقع عليه الفعل ، بل هو موضوع لمن يكون نسبة المبدأ إليه نسبة الوقوع ، وهذا المعنى يتصوّر فيه التلبّس ، وعدم التلبّس ، والانقضاء كما لا يخفى . * * *
هامش
( 1 ) كما أفاده المحقّق النائيني في أجود التقريرات : راجع ج 1 / 123 ( الأمر الثاني ) .