تعيين ما يقتضيه الأصل
تعيين ما يقتضيه الأصل
الثمرة السادسة : قال صاحب « الكفاية » : ( لا أصل في نفس هذه المسألة يُعوّل عليه عند الشكّ ) « 1 » .
أقول : ما أفاده متين إذ لا أصل يتوهّم كونه مرجعاً عند الشكّ ، إلّاأصالتي عدم لحاظ الخصوصيّة ، وعدم الوضع للخاص ، وهما معارضتان مع أصالة عدم لحاظ العموم ، وعدم الوضع للعام .
ودعوى : عدم جريان أصالة عدم الوضع للخاص للوضع له على أيّ تقدير .
كما أنّه لا تجري أصالة عدم لحاظ العموم للحاظه إمّا مستقلّاً ، أو في ضمن لحاظ الخاصّ .
مندفعة : بأنّ العموم والخصوص إنّما هما في الصدق على الخارج ، وأمّا في المفهوم والمدرك العقلاني ، فكلّ مفهوم مباين لسائر المفاهيم ، وإنْ كان بينهما عموم مطلق في المصاديق ، فعند دوران الأمر بين لحاظ العام أو الخاصّ ، لا متيقّن في البين ، كما أنّه لا متيقّن عند الدوران بين الوضع للعام أو الخاصّ .
وإنْ شئت فقل : إنّ لحاظ العام في ضمن الخاصّ لا يفيد في الوضع للعام ، بل المفيد إنّما هو لحاظه مستقلّاً .
أضف إلى ذلك : أنّ الأصلين المزبورين بعد عدم كونهما من الأصول العقلائيّة ، لا يجريان في أنفسهما ، إذ لا يثبت بهما الوضع للخاصّ ، كما هو واضح ، فلابدّ من الرجوع إلى الأصل في المسألة الفقهيّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 45 ( سادسها ) .