اختلاف المشتقّات في المبادئ
اختلاف المشتقّات في المبادئ
الثمرة الرابعة : قال في « الكفاية » : ( إنّ اختلاف المشتقّات في المبادئ ، وكون المبدأ في بعضها حرفة وصناعة ، وفي بعضها قوّة وملكة ، وفي بعضها فعليّاً ، لا يوجب تفاوتاً في دلالتها بحسب الهيئة ، ولا في الجهة المبحوث عنها ) « 1 » انتهى .
أقول : والظاهر أنّ غرضه قدس سره من بيان اختلاف المبادئ ، هو ردّ ما توهّم من أنّه من المتّفق عليه كون بعض المشتقّات حقيقة في الأعمّ ، كما في التاجر والصائغ والمجتهد ، فإنّها صادقة حتّى بعد انقضاءالمبدأ بلا كلام ، فيستكشفالوضع للأعمّ .
ومحصّل جوابه : أنّ المبدأ في هذه الموارد لم يؤخذ فيه التلبّس ، بل في بعض الموارد يكون حرفة وصناعة كما في التاجر والصائغ ، وفي بعضها قوّة وملكة كالمجتهد ، وذلك سبب الاختلاف في المتلبّس والانقضاء ، فما دام لم تزل ملكة الاستنباط يكون التلبّس فعليّاً ، كما أنّ الصائغ ما دام لم يعرض عن شغله يكون متلبِّساً به ، حتّى ولو لم يكن متلبّساً بالصياغة أو الاستنباط ، كما لو كان نائماً .
ويرد عليه : أنّه لو كان ذلك من ناحية المبدأ ، لزم الالتزام به في الأفعال المشتقّة من تلك المبادئ أيضاً ، مع أنّه لا يصحّ أن يقال : ( اجتهد ) ، أو ( اتجر ) ، أو ( صاغ ) مثلًا ، بمعنى صار ذا ملكة في الاستنباط أو ذا حرفة في التجارة أو الصياغة ، فيعلم من ذلك أنّه ليس الأمر من باب التفاوت في نفس المعنى .
والحقّ أن يقال : إنّه قد شاع استعمال هذه العناوين في من صار الاستنباط ملكةً له ، واتّخذ التجارة أو الصياغة حرفةً ، ولعلّه في بعض الموارد من جهة أنّ العرف لا يرون الفترات المتخلّلة بين تلك الأعمال موجبةً لانقطاعها لينتفي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 43 ( رابعها ) .