تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
التحقيقيّة المعيّة ، أو الآتية ، وهو حقٌّ لا ريب فيه . توضيح ذلك : إنّه لكلّ فعلٍ مادّة وهيئة ، ولكلّ منهما وضع خاص ، فالمادّة موضوعة للطبيعة في ضمن أي هيئة كانت ، والهيئة موضوعة لمعنى خاص مع أي مادّة كانت ، أمّا المادّة فهي موضوعة لنفس الطبيعة الخاصّة المهملة ، ولم يؤخذ فيها التحقّق ولا عدمه ، ولا كونها متعلّقة لاعتبار من الاعتبارات وعدمه ، وأمّا الهيئة فقد وضعت لإفاده فعليّة ما للمادّة من القابليّة لعروض التحقّق أو عدمه عليها ، ولعلّ هذا هو المراد ممّا في الخبر الشريف من أنّ : « الفعل ما أنبأ عن حركة المسمّى » « 1 » ، أي ما يكون مظهر حركة المادّة من القوّة إلى الفعليّة . فإن قيل : إنّ هذا أمرٌ يشترك فيه الأفعال والجمل الإسميّة ، فمثل هذا التعريف للفعل لا يكون مانعاً ؟ قلنا : إنّ المقسم هي الكلمة ، والجمل خارجة عنه . ثمّ إنّ هيئة فعل الماضي تدلّ على تحقّق المادّة في الخارج قبل التكلّم ، ومن المعلوم أنّ القبليّة في كلّ شيء بحسبه ، ولازم ذلك أنّ ما نُسب إلى الزماني وقوعه في الزمان الماضي ، وهيئة فعل المضارع موضوعة لإفادة أنّ الحدث يتحرّك من القوّة إلى الفعليّة حين التكلّم أو بعده . وبعبارة أخرى : تدلّ على أنّ الحدث لم يتحقّق سابقاً ، بل سيخرج من القوّة إلى الفعليّة لاحقاً ، ولازم ذلك أنّه إذا اسند إلى الزماني أفاد وقوعه في الزمان الحال أو المستقبل . لا يقال : إنّ لازم ما ذكرتَ عدم صحّة أن يقال : ( جاءني زيدٌ في العام الماضي ) ، أو ( كان يأكل ويجيء زيد بعد عام ، وقد حجّ قبله بشهر ) .
هامش
( 1 ) بحارالأنوار : ج 40 / 162 ، أو الفصول المختارة : ص 91 .