تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
عدم دلالة الأفعال على الزمان

عدم دلالة الأفعال على الزمان

الثمرة الثالثة : البحث عن الأفعال الزمانيّة . قد مرّ أنّ المصادر والأفعال خارجة عن محلّ النزاع ؛ لأنّها غير جارية على الذّوات ، لأنّ المصادر موضوعة للدلالة على المبادئ التي تغاير الذّات ولا يقبل الحمل عليها ، أمّا الأفعال فهي موضوعة للدلالة على نسبة المادّة إلى الذّات على أنحائها المختلفة ، ومعلوم أنّ مثل هذه المعاني تأبى عن الحمل على الذوات . أقول : ثمّ إنّ المشهور بين النحويين دلالة الأفعال على الزمان « 1 » ، ولذا زادوا في حدِّ الفعل لزوم الاقتران بإحدى الأزمنة الثلاثة . ولكن الظاهر أنّ مراد النحويين من دلالة الفعل على الزمان ، ليس ما هو ظاهره من أنّ : ( فعل الماضي ما دلّ على وقوع الحدث في الزمان الماضي ، وفعل المضارع ما دلّ على وقوع الفعل في الحال أو المستقبل ) . كي يرد عليهم : بأنّ الفعل قد يُسند إلى الزمان ، مثل مضيّ شهر رمضان ، وقد يُسند إلى المحيط بالزمان كما يقال كلّم اللَّه تعالى موسى عليه السلام ، أو خلق اللَّه الأرواح وما شاكل ذلك ، فيلزم منه حينئذ القول بالمجاز أو التجريد عند الإسناد في هذه الموارد . بل المراد أنّ فعل الماضي موضوعٌ لإفادة النسبة التحقّقية السبقيّة ، والمضارع وُضِع لإفادة النسبة التحقّقية السبقيّة ، والأمر وضع لإفادة النسبة
هامش
( 1 ) كما نسبه السيّد الخوئي قدس سره في « المحاضرات » إلى المشهور : ج 1 ص 233 ، وهو خلاف ما كان قد صرّح به فيص 75 - 76 .