وبما ذكرناه ظهر أنّ مراد صاحب « الكفاية » قدس سره « 1 » حيث أفاد تبعاً للمشهور من صحّة التمسّك بالإطلاق في المعاملات وان كانت موضوعة للصحيح ، لابدّ وأن يكون أحد أمرين ، إمّا أنّه يصحّ التمسّك بالإطلاق الكلامي ، إذا كانت موضوعة للصحيح بنظر العرف ، أو أنّه يتمسّك بالإطلاق المقامي إذا كانت موضوعة للصحيح بنظر الشرع .
ولو كانت المعاملات أسماء للأمور الواقعيّة ، ونظر العرف والشرع طريق إليها ، أو كانت أسماء للاعتبارات ، ولكن مقيّدة بما إذا كانت عن المصالح والمناسبات الواقعيّة ، جاز التمسّك بالإطلاق لنفيّ ما شُك في اعتباره شرعاً ، بتقريب أنّه بما أن للشارع المقدّس جهتين :
الأولى : كونه مشرّعاً وجاعلًا للأحكام .
الثانية : كونه من العرف والعقلاء ، بل هو رئيسهم ، فإذا ورد : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، ولم يعيّن البيع الشرعي ، فلا محالة يُحمل على إرادة إمضاء البيع العرفي ، كما هو الشأن في جميع المفاهيم الواقعة في الأدلّة الشرعيّة ، وعليه فيتمسك بالإطلاق لنفيّ ما شك في اعتباره شرعاً .
فتحصّل ممّا ذكرناه أنّه يصحّ التمسّك بالإطلاق على جميع الوجوه والأقوال ، إلّابناءً على كونها موضوعة للصحيح عند الشارع .
ومع عدم الإطلاق ، لابدّ من الرجوع إلى أصالة الفساد ، أي استصحاب عدم تحقّق ذلك الأمر الاعتباري ، لو شكّ في دخالة شيء في تحقّقه ، من غير فرقٍ بين الوضع للصحيح ، أو للأعمّ .
* * *
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 33 ( الثاني ) .