المعاملات ، ليست نسبة الأسباب إلى المسبّبات ، حتّى يكونا موجودين خارجيين فيرد المحذور المذكور ، بل نسبتها إليها نسبة الآلة إلى ذيها ، والإرادة متعلّقة بنفس المعاملة إبتداءً ، فليس هناك موجودان حتّى لا يكون إمضاء أحدهما إمضاءً للآخر ، بل الموجود واحدٌ غاية الأمر أنّه باختلاف الآلة ينقسم إلى أقسام عديدة ، فإذا كان المتكلّم في مقام البيان ولم يقيّده بنوع خاص ، يستكشف عمومه لجيمع الأنواع .
وفيه : - مضافاً إلى ضعف المبنى كما حقّقناه في مبحث الإنشاء والإخبار « 1 » - إنّ وجود الآلة مغاير مع وجود ذي الآلة ، كما يشهد له الوجدان والضرورة ، والإرادة وإنْ تعلّقت حين البيع بذي الآلة ابتداءً وبالآلة تبعاً ، إلّاأنّه في مقام الجعل لابدّ من لحاظ الآلة مستقلّاً كي يرى صلاحيّة كلّ آلة أو آلة خاصّة .
وعليه ، فإذا كان الإطلاق مسوقاً لبيان ذي الآلة دون الآلة ، لما صحّ الاستدلال بالإطلاق ، لصلاحيّة كلّ آلةٍ لذلك إلّابالنحو الذي قرّبناه ، فإذاً لا فرق بين كونها من قبيل الأسباب والمسبّبات ، أم من قبيل الآلة وذي الآلة .
هذا كلّه بناءً على وضعها للمسبّبات .
وأمّا بناءً على وضعها للأسباب ، أي المُظِهر لتلك الاعتبارات النفسانيّة ، فالتمسك بالإطلاق لإمضاء كلّ مظهر أو سببٍ أو آلةٍ - على اختلاف المسالك - أوضح من أن يبين .
ثمّ لو أغمضنا عن ما ذكرناه ، وبنينا على دخل شيء آخر غير الاعتبار القائم بالمتعاقدين في المعاملات ، وأنّه لا تصدق أسمائها بمجرّد تلك الاعتبارات ، فلا يخلو الأمر من أمور :
هامش
( 1 ) زبدة الأصول : ج 1 / 46 من الطبعة الأولى .