وأمّا بناءً على ما هو الحقّ ، من كون الصيغ مظهرة للأمور الاعتباريّة ، فلا يتمّ ذلك ، فإنّ مقتضى إطلاق دليل الإمضاء ، إمضاء تلكالاعتبارات بأيّ نحو أظهرت .
وفيه : إنّ هذا الإشكال على هذا المسلك أولى بالورود ، إذ أنّ الاعتبار القائم بالمتعاقدين - ما لم يظهر بمظهر لا يترتّب عليه الأثر عند العرف والشارع - ممّا لا ريب فيه ، فإذا شكّ في ترتّب الآثار شرعاً إذا أبرز بمظهر خاص كالعقد الفارسي ، لا يمكن التمسّك بالإطلاق الأفرادي لدليل إمضاء ذلك الأمر النفساني لرفع هذا الشكّ والالتزام بترتّبها .
فالصحيح أن يقال : بناءً على مسلك المشهور مقتضى إطلاق دليل المسبّب الأفرادي إمضاء كلّ فرد من أفراد المسبّب في نظر المتعاقدين ، ولازمه إمضاء كلّ سبب يتسبّب به إليه ، وإلّا كان إطلاق دليل المسبّب مقيّداً بغير ما حصل من ذلك السبب الذي يشكّ في إمضائه .
وأمّا بناءً على المسلك الحقّ ، فلا يصحّ التمسّك بالإطلاق الأفرادي ، لما تقدّم لكنّه يمكن التمسّك بالإطلاق الأحوالي .
توضيح ذلك : إنّ أدلّة إمضاء المعاملات مثل قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » ، كما أنّ لكلّ واحد منها إطلاقا أفراديّاً يدلّ على إمضاء كلّ فردٍ من أفراد البيع مثلًا ، كذلك له إطلاق أحوالي . فمقتضى « أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ » « 1 » . إمضاء كلّ فرد من أفراد البيع في جميع حالاته ، أي سواء ابرز بالفارسيّة أو بالعربيّة أو بغيرهما ، ولازم ذلك إمضاء كلّ مظهر .
وقد أجاب المحقّق النائيني رحمه الله « 2 » عن الإشكال : بأنّ نسبة صيغ العقود إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 275 .
( 2 ) أجود التقريرات : ج 1 / 73 ( المقام الثاني في المعاملات ) .