وعليه فجزء الفرد بهذا المعنى ممّا لا معنى معقول له ، بل المراد بهما جزء أصل الطبيعة ، وجزء الطبيعة الفاضلة .
توضيح ذلك : إنّ بعض الأمور يكون دخيلًا في حصول الغرض الملزم ، كالتكبيرة بالنسبة إلى مصلحة الصلاة ، فهو جزء الطبيعة ، وبعض آخر لا يكون دخيلًا في ذلك ، بل إنّما يكون دخيلًا في حصول الغرض الأكمل .
وبعبارة أخرى : ما يكون دخيلًا في حصول المزيّة غير لازمة التحصيل ، فهو جزء للفرد كالقنوت ، وكما أنّ القسم الأوّل قد يكون دخيلًا في حصول الغرض قيداً وتقيّداً ، وقد يكون دخيلًا فيه تقيّداً لا قيداً ، وقد يكون عدمه دخيلًا كذلك ، وبهذا الاعتبار ينقسم إلى الجزء والشرط والمانع ، كذلك القسم الثاني .
فالأوّل كالقنوت ، والثاني كإيقاع الصلاة في المسجد ، والثالث كالصلاة في الحمّام .
ثمّ إنّ دخالة القسم الأوّل بأقسامه في المسمّى على الصحيح أو الأعمّ ، قد تقدّم الكلام فيها .
وأمّا الثاني فهو لا يكون دخيلًا فيه على كلا القولين ، لفرض عدم دخالته في صحّة العبادة ، ومقتضى القاعدة عدم فساد الصلاة بفساد الجزء بالمعنى الثاني ، فإنّ غاية ما يلزم منه عدم تحقّق الطبيعة الفاضلة .
فما عن بعضٍ « 1 » من الاستدلال للفساد : بأنّ ( انتفاء جزء الفرد موجبٌ لعدم
هامش
( 1 ) كما قد يظهر ذلك من « بدائع الأفكار » : ص 138 . بعد أن نقل كلمات المحقّق القمّي رحمه الله حيث قال : ( فقد يكونانتفاء الجزء سبباً لسلب اسم الكلّ وقد لا يكون ، ثمّ أجاب بقوله : وفيه أنّ انتفاء الكلّ بانتفاء الجزء قضيّة عقليّة لا يمكن القول بخلافها عقلًا ولا شرعاً ولا عرفاً ، لأنّ القواعد العقليّة محكمة لا يتطرّق إليها فتور بوجه من الوجوه ، وهذا نظير القول باقتضاء النّهي في العبادات الفساد عرفاً لا عقلًا في الخلوّ عن التّحصيل . نعم ، ربّما يتسامح عرفاً فيألفاظالمركّبات فتطلق علىناقصة الأجزاءتوسّعاً وهو مبني علىالنحو منالمسامحة والتنزيل ) .