من نذر أن لا يُصلّي في الحمّام مثلًا للقدرة عليها في ظرفها ، وإن كانت موضوعة للصحيحة لما جاز انعقاده لعدم القدرة على الصلاة الصحيحة على فرض انعقاد النذر الموجب لفساد الصلاة ، بل هو موجب للمحال ، لاستلزام وجوده عدمه ، وحيث أنّ الفقهاء أطبقوا على صحّة هذا النذر ، كشف ذلك عن وضعها للأعمّ .
ثانيهما : أنّ الحنث لا يحصل بإتيان الصلاة الفاسدة على فرض كونها موضوعة للصحيحة ، فالصلاة في تلك الموضع إذا نذر تركها بما أنّها فاسدة على الفرض ، لا يحصل بها الحنث ، وإذا لم يحصل به الحنث صحّت ، وعلى فرض الصحّة يحصل بها الحنث ، ومعلومٌ أنّ ما يلزم من وجوده عدمه ، محال .
والجواب عن هذا الاستدلال : ما ذكرناه في أوّل هذا المبحث ، من أنّ المراد من الوضع للصحيح هوالوضع للصحيح منغير ناحيةالأمر أو النهي المتعلّقبه بعناوين أخرى فراجع ، فالصلاة صحيحة بهذا المعنى حتّى مع انعقاد النذر وفساد الصلاة .
مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ متعلّق النذر إن كان ترك الصلاة في تلك المواضع ، فلا ينعقد هذا النذر ، بناءً على ما هو المسلّم عندهم من اعتبار رجحان المنذور ، فإنّ ترك الصلاة لا رجحان فيه ، إذ فعله أرجح كما سيأتي في العبادات المكروهة ، فصحّة النذر بترك الصلاة في المكان الذي يكره الصلاة فيه ، تتوقّف على أن يكون المنذور ترك الخصوصيّة وهي إيقاع الصلاة في ذلك المكان ، وعليه فيسقط هذا الدليل رأساً ، كما لا يخفى . هذا كلّه في العبادات .
* * * المقام الثاني : في المعاملات .
أقول : وتنقيح القول فيه بالبحث في موضعين :
الأوّل : في أنّ ألفاظ المعاملات كلفظ البيع ، والصلح ، والإجارة وما شاكل ،
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 177
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٧٧