تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
وفيه : إنّه لا يعتبر القدرة في متعلّق النهي الإرشادي ، بل ربما يكون النهي إرشاداً إلى عدم القدرة على ما تعلّق به ، وذلك فيما إذا لم يكن عدم القدرة على المنهيّ عنه ممّا يعلمه من توجّه إليه الخطاب ، وذلك واقعٌ في المحاورات العرفيّة ، ألا ترى أنّه لو لم يعلم الإنسان عدم قدرته على المشي إلى السوق لمانعٍ في الطريق ، صحّ لغيره أن ينهاه عن ذلك ، ويكون هذا النهي إرشاداً إلى عدم القدرة . وعلى ذلك فلو سُلّم ظهور النهي المتعلّق بالعبادة في حالٍ كالحيض أو مع شيء في كونه إرشاداً إلى مانعيّة تلك الحالة ، أو ذاك الشيء تمّ جواب المحقّق الخراساني ، إذ حينئذٍ كما يمكن أن يكون النهي إرشاداً إلى مانعيّتها عن المأمور به ، يمكن أن يكون إرشاداً إلى مانعيتها عن تحقّق المسمّى ، وعدم القدرة على المسمّى في تلك الحالة . والمحقّق الخراساني يدّعي أنّ المستفاد من فتوى الأصحاب بعدم حرمة ما يسمّى بالصلاة مطلقاً - بل يعتبر في الحرام جميع ما هو يعتبر في الصلاة ما عدا الطهارة من حدث الحيض - أنّ النهي عن الصلاة أيّام الحيض إرشادي إلى عدم القدرة على الصلاة الصحيحة . فيتمّ جوابه . ومنها : أنّه لا شبهة في صحّة تعلّق النذر وشبهه بترك الصلاة في الأمكنة المكروهة ، وحصول الحنث بفعلها ، وهذه علامة الوضع للأعمّ . أقول : وهذا الوجه ينحلّ إلى أمرين : أحدهما : أنّ انعقاد النذر يتوقّف على القدرة على المنذور في ظرفه ، كما هو شرط في صحّة كلّ تكليف ، وعليه فإن كانت الصلاة موضوعة للأعمّ ، صحّ نذر