هل هي أسامٍ للصحيحة أو الأعمّ ؟
الثاني : في جواز التمسّك بإطلاقات أدلّة الإمضاء عند الشكّ في اعتبار شيء فيها وعدمه ؟
أمّا الموضع الأوّل : فقد نصّ الشهيد الثاني في كتاب اليمين من « المسالك » على أنّ عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح « 1 » وتبعه غيره « 2 » .
وقد ذهب جملة من المحقّقين منهم المحقّق الخراساني ، إلى أنّ أسام المعاملات إن كانت موضوعة للمسبّبات ، فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو الأعمّ ، لعدم اتّصافها بهما ، بل بالوجود تارةً وبالعدم أخرى .
وأمّا إن كانت موضوعة للأسباب فللنزاع فيه مجال « 3 » .
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني نفى البُعد عن كونها موضوعة للصحيحة أيضاً « 4 » .
أقول : وقد يوجّه ما أفاده منعدم جريان النزاع علىالقول بالوضع للمسبّبات ، بأنّ للصحّة معنيين :
أحدهما : ترتّب الأثر على الشيء في مقابل ما لا يترتّب عليه الأثر .
ثانيهما : استجماع الشيء لجميع الأجزاء والشرائط ، والمسبّب في المعاملات لا يتّصف بشيء منهما .
أمّا الأوّل : فلأنّه لا يكون مؤثّراً في أمر ، بل هو نفسه أثر .
وأمّا الثاني : فلأنّه بسيط من جميع الجهات ، وليس له أجزاء وشرائط ، فهو إنّما يتّصف بالوجود تارةً وبالعدم أخرى ، لا بالصحّة والفساد .
هامش
( 1 ) راجع مسالك الأفهام : ج 11 / 263 قال : « عقد البيع وغيره من العقود حقيقة في الصحيح مجاز في الفاسد لوجود خواص الحقيقة والمجاز فيهما » . واستدلّ لذلك بالتبادر وعدم صحّة السلب . . الخ .
( 2 ) كصاحب تتمّة « الحدائق الناضرة » : ج 2 / 227 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 32 و 33 .
( 4 ) كفاية الأصول : ص 32 و 33