وقد أورد : على القول بأنّه لا مجال للنزاع على القول بالوضع للمسبّبات بإيراد ، وعلى القول بأنّها موضوعة للصحيحة بإيرادين :
أمّا الأوّل : فأورد المحقّق العراقي « 1 » على ما أُفيد بأنّ المسبّب إن كان أمراً واقعيّاً متحقّقاً عند تحقّق بعض أسبابه ، ويكون نهي الشارع عنه تخطئة للعرف فيما يراه سبباً ، كان ما ذُكر تامّاً .
وأمّا إن كان أمراً واقعيّاً متحقّقاً بنحوين من الأسباب ، والشارع اشترط في ثبوت أحكامه أن يتحقّق بسبب خاص ، أو كان هو بنظر العرف والشرع اعتباريّاً وشيئاً واحداً إلّاأنّ مصاديقه تختلف باختلاف الاعتبار ، فللنزاع في أنّ أسام المعاملات - مع وضعها للمسبّبات - موضوعة للصحيحة أو الأعمّ مجال ، إذ الصحيحي يدّعي وضعها للمعاملات التي يترتّب عليها أثارها وأحكامها ، إمّا للاشتراط أو للاختلاف في الاعتبار ، والأعمّي يدّعي وضعها للمسبّبات سواءٌ ترتّب عليها الآثار أم لا ؟
وأمّا ما أورد على القول بوضعها للصحيحة فأمران :
أحدهما : أنّ لازم ذلك الالتزام بالحقيقة الشرعيّة في المعاملات ، مع أنّه ليس كذلك بالبداهة ، كيف وقد كان الشارع الأقدس يستعمل أساميها فيما كان يستعملها فيه أهل العرف ، ولم يصرّح في مورد يكون مراده غير ما يفهمه العرف .
ثانيهما : أنّ لازم ذلك عدم جواز التمسّك بإطلاقات أدلّة العقود ، لنفي ما يشكّ في اعتباره فيها ، لإجمال المعاني حينئذٍ ، مع أنّ سيرة علماء الإسلام على التمسّك بها في هذه المقامات .
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 1 / 97 ( الكلام في ألفاظ المعاملات ) .