« فلو أنّ أحداً صام نهاره . . الخ » . فإنّه استعمل ألفاظ العبادات في الفاسدة .
توجّه عليه : أنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، فلا يرجع إليها لتشخيص الموضوع له بعد معلوميّة المراد .
هذا بناءً على أنّ المراد من عدم القبول الفساد ، وإلّا فلا يصحّ الاستدلال بهذه الرواية على كلّ تقدير .
ومنها قوله عليه السلام : « دعي الصلاة أيّام أقرائك » « 1 » ضرورة أنّه لو لم يكن المراد منها الفاسدة ، لزم عدم صحّة النهي عنها ، لعدم قدرة الحائض على الصحيحة منها .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني « 2 » : بأنّ النهي الوارد في هذا الخبر إرشاد إلى عدم القدرة على الصلاة ، وإلّا كان الإتيان بالأركان وسائر ما يعتبر في الصلاة - بل بما يُسمّى في العرف بها ولو أخلّ بما لا يضرّ الإخلال به بالتسمية عرفاً - محرماً على الحائض ذاتاً ، وإن لم تقصد به القربة ، ولا أظنّ أن يلتزم به المستدلّ بالرواية .
وقد أورد عليه بعض الأكابر من المحقّقين : بأنّه ( كما يعتبر في صحّة النهي المولوي كون متعلّقه مقدوراً ، كذلك يعتبر القدرة في متعلّق النهي الإرشادي ، إذ الإرشاد إلى ترك المنهيّ عنه يستدعي قابليّته لأن ينهي عنه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 باب جامع في الحائض والمستحاضة / 83 و 88 ح 1 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 31 .
( 3 ) الظاهر أنّه لمعاصره المحقّق الرشتي في « بدائع الأفكار » : ص 150 ( الكلام في أدلّة مذهب الأعمّ ) عند قوله : « قلت : وهذان الجوابان ممّا لا كرامة فيهما في المقام ، أمّا الأوّل فلأنّ النّهي الإرشادي أيضاً يستدعي محلّاً قابلًا كالنّهي الشرعي ، إذ الإرشاد إنشاء من المرشد متعلّق بترك المنهيّ عنه ، ولذا يقبح أن يقال للأعمى لا تُبصر ولو على وجه الإرشاد ، وإن أُريد بالإرشاد النّهي الغيري ، فمع منافاته لظاهر التنظير بالنواهي الواردة في أجزاء العبادات وشرائطها وموانعها ، ممّا لا وجه له أيضاً في المقام ، لأنّ نهي الصّلاة مثلًا ليس نهياً مقدّمياً للتوصّل إلى الغير ، وما أكثر اشتباه الحال عليه رحمه الله واختلاط المقامات . نعم ، لو حمل النّهي على صرف الإخبار ، وكان معنى قوله : ( لا تصلّ إنّ صلاتك فاسدة ) ثمّ ما ذكره فيستقيم حمل الصّلاة المنهي عنها على الصّحيحة ، ولكنّك خبير بأن مجيء النّهي للإخبار أمرٌ منكر لم يوجد له شاهد إلى الآن في كلام متكلّم فضلًا عن فصيحٍ أو حكيم » .