تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ثانيهما : إنّه لعلّ أخذهم بها إنّما كان بحسب اعتقادهم لا حقيقة ، وذلك لا يقتضي استعمالها في الفاسد أو الأعمّ . وفيه : إنّه لا يصحّ استناد فعل إلى شخصٍ مع عدم استناده إليه حتّى لو كان نفسه معتقداً ذلك ، مثلًا لو كان شخصٌ معتقداً إنّه أعلم الناس ، وكان الشخص الآخر عالماً بخلافه ، لا يصحّ له أن يقول إنّه أعلم الناس ، وهكذا سائر الأفعال ، فلو لم تكن ما فعلوها تلك العبادات لما صحّ استنادها إليهم . وأُجيب عنه بوجهين آخرين : أحدهما : إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وقد تقدّم الكلام في ذلك . ثانيهما : إنّ لفظة الأربع في الخبر لم تستعمل في ألفاظ تلك العبادات ، وهي في معانيها ، بل استعملت هي ابتداءً في معانيها ، وعليه فلم تُستعمل ألفاظ الصلاة والصوم وأخوتهما في الفاسدة كي يستدلّ بها . وفيه : إنّ لفظة الأربع استعملت في معاني تلك الألفاظ لا في غيرها ، أي الأعمال التي تشبهها ، فيستكشف من ذلك أنّ معانيها أعمّ من الصحيحة والفاسدة ، إذ المفروض فسادها في الفرض . فالصحيح أن يجاب عنه : إنّ لفظة ( الأربع ) إن كانت مصدَّرة بالألف واللّام ، كانت دالّة على ذلك ، لأنّها حينئذٍ تكون إشارة إلى ما ذكرت في الصدر ، وهي الصلاة وأخوتها ، وان لم تكن مصدّرة بهما ، لم تكن إشارة إلى ما ذكر في الصدر ، بل مفاد الخبر حينئذ أخذ الناس بأربعة أشياء غير معيّنة ، القابلة لأن يُراد بها تلك الحقائق‌التي بُنيالإسلام عليها ، أو حقائق تشبهها ، ولا يدلّ الخبر على شيء منهما ، فلا يدلّ علىالمدّعى ، وحيث أن‌ّالنُسخ مختلفة فلايصحّ الاستدلال‌بتلك الأخبار . فإن قيل : إنّه يمكن أن يُستدلّ له بما في ذيل تلكم الأخبار من قولهم عليهم السلام :