وأجاب الشيخ الأعظم « 1 » : عن الإيراد الأوّل على وضعها للصحيحة ، بأنّ البيع مثلًا إذا استعمل في المسبّب ، لا يستعمل إلّافيما هو مؤثّر وصحيح ولو في نظرهم ، ثمّ إذا كان مؤثّراً عند الشارع كان بيعاً عنده ، وإلّا كان صورة بيع ، فالموضوع له هو الصحيح المفيد للأثر ، ولا اختلاف في هذا المفهوم بين العرف والشرع ، وإنّما الاختلاف في المصداق ، فإنّ أهل العرف يرون بعض البيوع مفيداً مؤثّراً ، والشارع لا يراه كذلك .
وإنْ شئت قلت : إنّ أهل العرف ربما يعتقدون وجود المصلحة ، فيعتبرون الملكيّة عند البيع الخاصّ ، والشارع المقدّس يُخطّئهم في ذلك ، فالتخطئة إنّما تكون في منشأ الاعتبار .
وأجاب عن الإيراد الثاني « 2 » : بأنّ البيع مثلًا وإنْ كان موضوعاً للصحيح المؤثّر ، إلّا أنّ المخاطب بالخطابات الشرعيّة بما أنّه أهل العرف فيحمل دليل إمضاء البيع على ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف ، ولو كان مراده خلاف ما عليه العرف ، لزم عليه نصب القرينة ، فمع عدمه يكون الموضوع هو البيع الصحيح عند العرف .
أقول : وتنقيح القول في المقام بالبحث عن :
أوّلًا : في أنّه إذا كانت أسام المعاملات أسامٍ للمسبّبات ، هل يصحّ النزاع في أنّها أسامٍ للصحيحة أو الأعمّ أم لا ؟
وثانياً : في أنّها أسامٍ للأعمّ أو الصحيحة .
وأمّا مسألة التمسّك بالإطلاق ، فسيأتي البحث فيه مفصّلًا فيالموضع الثاني .
أمّا الجهة الأولى : فملخّص القول فيها أن الصحّة والفساد لا يتّصف بهما إلّا
هامش
( 1 ) المكاسب المحرّمة كتاب البيع : ص 80 - 81 .
( 2 ) وهو ظاهر كلامه في « مطارح الأنظار » : ص 5 ، بتصرّف .