تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
ومنها : ما ذكره غير واحد ، وهو استعمال الصلاة ، وغيرها في غير واحدٍ من الأخبار في الفاسدة ، وحيث إنّه بلا قرينة فيكون علامة الحقيقة . أقول : وهذا الوجه بعد تصحيحه بإطلاق الصّلاة وغيرها على الفاسدة - إذ الأعمّي يدّعي الوضع للجامع بين الصحيحة والفاسدة ، لا لخصوص الفاسدة ، ومعلومٌ أن استعمال اللّفظ الموضوع للجامع في نوع منه مجاز - متينٌ لا غبار عليه ، فإنّ أغلب هذه الأخبار واردة في النواقض والمبطلات وهي كثيرة ، والالتزام بأنّ جميع تلك الاستعمالات من قبيل المجاز ، ومع القرينة الحالية بعيد . غاية الأمر أنّها آية لكون الموضوع له هو الجامع ، وبذلك يندفع الإيراد عليه بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة . ومنها : قوله عليه السلام : « بُني الإسلام على الخمس : الصلاة ، والزكاة ، والحجّ ، والصوم ، والولاية ، فأخذ الناس بأربع وتركوا هذه ، فلو أنّ أحداً صام نهاره وقام ليله ومات بغير ولاية ، لم يقبل له صومٌ ولا صلاة » « 1 » . فإنّ الأخذ بالأربع لا يكون بناءً على بطلان عبادات تاركي الولاية إلّاإذا كانت أسامٍ للأعمّ . وأجاب عنه المحقّق الخراساني بجوابين « 2 » : أحدهما : إنّ المراد هو خصوص الصحيح بقرينة أنّها ممّا بُني عليها الإسلام . وفيه : إنّ موضع الاستدلال قوله : ( فأخذ الناس بالأربع ) بتقريب أنّه عليه السلام استعمل الأربع وهي الصلاة وإخوتها المذكورة في الصدر في الفاسدة .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 / 18 باب دعائم الإسلام ح 5 ، المحاسن : ج 1 / 276 - 277 ، والبحار : ج 65 / 332 ح 10 ، نقلًا عن « الكافي » ، وقد نقل المصنّف منه محلّ الحاجة . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 31 .