وجوه القول بالوضع للأعمّ
وجوه القول بالوضع للأعمّ
أقول : يقع البحث عنه في مقامين : العبادات والمعاملات .
أمّا المقام الأوّل : في العبادات ، وقد استدلّ للأعمّي فيها بوجوه :
منها : تبادر الأعمّ .
وقد مرّ عند تصوير الجامع على القول بالوضع للأعمّ ، الدليل على أنّ الموضوع له هو الجامع الذي تصوّرناه ، وإنّه المتبادر عند الإطلاق .
ومنها : صحّة التقسيم إلى الصحيح والسقيم .
ومحصّل هذا الوجه بتوضيح منّا : أنّ صحّة تقسيم الصلاة إلى الصحيح والسقيم بما لها من المعنى المرتكز في الأذهان ، آية كونها حقيقة في الأعمّ ، إذ لا ريب في كاشفيّة ذلك عن كون الجامع هو الموضوع له .
ودعوى : أنّ صحّة التقسيم بهذا النحو وإنْ كانت كاشفة عن وجود الجامع بين الصحيح والفاسد ، وليس التقسيم من باب تقسيم ما يطلق عليه اللّفظ ولو مجازاً ، كما هو كذلك في قولنا : ( الإنسان إمّا له روحٌ وجسم وصورة ، أو يكون نقشاً في الجدار ) ، وكاشفة عن كونها حقيقة في الجامع في هذا العصر ، إلّاأنّها لا تكون كاشفة عن كونها حقيقة في الجامع في عصر الشارع الأقدس .
مندفعة : بأنّه إن ثبت كونها حقيقة في الجامع في هذا العصر ، ثبت كونها كذلك في عصر الشارع ، لجريان أصالة عدم النقل التي عليها بناء العقلاء ، كما مرَّ في مبحث الحقيقة الشرعيّة ، وعرفت أنّه لولاها لانسدّ باب الاستظهار من النصوص بالمرّة .