تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
فإنّه يقال : إنّ الطهور من شرائط الصلاة لا أجزائها ، وفي الشرائط إنّما يكون المعتبر تقيد الأجزاء بها وليست بأنفسها دخيلة في المأمور به والمسمّى ، كما سيأتي تنقيح القول في ذلك في مبحث الشرط المتأخّر . لا يقال : إنّه في حديث ( لا تعاد الصلاة إلّامن خمس ) أطلقت لفظة ( الصلاة ) على الفاقدة للطهارة والركوع والسجود ، فيعلم من ذلك عدم دخلها بالخصوص في المسمّى . فإنّه يقال أوّلًا : إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنّما يرجع إليها مع الشكّ في المراد لا مع معلوميّته . وثانياً : يمكن الالتزام بعدم دخالة الطهور فيها ، وعدم جريان الحديث في الصلاة غير الواجدة لطبيعي الركوع والسجود ، وأنّه مختصٌّ بما إذا أتى ولو بفردٍ واحد من الركوع مثلًا ، ولم يأت بغيره من الأفراد . وأمّا إذا لم يأت ولو بفردٍ واحدٍ فهو باطل من جهة عدم كونه صلاةً لا للحديث . لا يقال : إنّ لازم ذلك عدم كون صلاة الغرقى صلاةً ، مع أنّه يطلق عليها عنوان الصلاة . فإنّه يقال : هذا إشكال يرد على الأعمّي بأيّ نحو تصوّر الجامع . والجواب عنه : إنّه لابدّ من الالتزام بأحد أمرين : إمّا عدم كونها صلاةً ، بل هو عمل خاص به يستوفى مصلحة الصلاة في ذلك الوقت . أو الاشتراك اللّفظي في لفظ الصلاة ولا محذور في شيء منهما . فتحصّل : أنّ الصلاة اسمٌ لجملة من الأجزاء والشرائط الخاصّة لا بشرط من الزيادة ، بمعنى أنّ كل ما زيد عليها يدخل في المسمّى ، وعدم الإتيان به لا يضرّ في الصدق .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 155 | السيد محمد صادق الروحاني