فإنّه يقال : إنّ الطهور من شرائط الصلاة لا أجزائها ، وفي الشرائط إنّما يكون المعتبر تقيد الأجزاء بها وليست بأنفسها دخيلة في المأمور به والمسمّى ، كما سيأتي تنقيح القول في ذلك في مبحث الشرط المتأخّر .
لا يقال : إنّه في حديث ( لا تعاد الصلاة إلّامن خمس ) أطلقت لفظة ( الصلاة ) على الفاقدة للطهارة والركوع والسجود ، فيعلم من ذلك عدم دخلها بالخصوص في المسمّى .
فإنّه يقال أوّلًا : إنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة ، وأصالة الحقيقة إنّما يرجع إليها مع الشكّ في المراد لا مع معلوميّته .
وثانياً : يمكن الالتزام بعدم دخالة الطهور فيها ، وعدم جريان الحديث في الصلاة غير الواجدة لطبيعي الركوع والسجود ، وأنّه مختصٌّ بما إذا أتى ولو بفردٍ واحد من الركوع مثلًا ، ولم يأت بغيره من الأفراد . وأمّا إذا لم يأت ولو بفردٍ واحدٍ فهو باطل من جهة عدم كونه صلاةً لا للحديث .
لا يقال : إنّ لازم ذلك عدم كون صلاة الغرقى صلاةً ، مع أنّه يطلق عليها عنوان الصلاة .
فإنّه يقال : هذا إشكال يرد على الأعمّي بأيّ نحو تصوّر الجامع .
والجواب عنه : إنّه لابدّ من الالتزام بأحد أمرين :
إمّا عدم كونها صلاةً ، بل هو عمل خاص به يستوفى مصلحة الصلاة في ذلك الوقت .
أو الاشتراك اللّفظي في لفظ الصلاة ولا محذور في شيء منهما .
فتحصّل : أنّ الصلاة اسمٌ لجملة من الأجزاء والشرائط الخاصّة لا بشرط من الزيادة ، بمعنى أنّ كل ما زيد عليها يدخل في المسمّى ، وعدم الإتيان به لا يضرّ في الصدق .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٥