وجودها داخلة في المسمّى .
أقول : وتنقيح القول فيه يقتضي البحث في مقامين :
الأوّل : في مقام الثبوت ، وبعبارة أخرى في إمكانه .
والثاني : في مقام الإثبات وإقامة الدليل عليه .
أمّا المقام الأوّل : فحقّ القول فيه بنحوٍ يندفع جميع الإيرادات المتقدّمة ، يقتضي تقديم مقدّمات :
المقدّمة الأولى : إنّه لا مانع من ضمّ ماهيّات مختلفة التي لا جامع بينها ، وتسميتها باسمٍ واحد ، فتصبح بذلك مركّباً اعتباريّاً ، كما نرى ذلك بالوجدان في المركّبات الاعتباريّة كالأطعمة والأشربة .
المقدّمة الثانية : إنّه لابدّ في المركّب الاعتباري عند إرادة تعيين الموضوع له ، من الرجوع إلى مخترعه ، سواءً كان المخترع هو الشارع أو غيره .
المقدّمة الثالثة : إنّه في المركّب الاعتباري يمكن أن يكون شيء على تقدير وجوده جزءً وعلى تقدير عدمه غير مضرٍ ، إن كان ما أُخذ مقوِّماً مأخوذاً فيه لا بشرط ، وهذا لا يستلزم التشكيك في الماهيّة ، وغير مربوط به .
والدليل على ذلك : وقوعه ، كما في لفظ ( البستان ) فإنّه موضوع لما اشتمل على ساحة وحيطان وعدة أشجار ، وإذا زيد على ذلك عدّة أشجار أخر أو حوض أو غيره ، فهي من أجزاء البستان وإلّا فلا ، وما اشتهر من أن المركّب ينتفي بانتفاء أحد الأجزاء فإنّما هو في المركّب الحقيقي لا الاعتباري .
المقدّمة الرابعة : إنّه في المركّب الاعتباري يمكن أن يكون المقوّم أحد امورٍ على سبيل البدلية ، مثلًا المعجون في اللّغة موضوعٌ للمركّب من العسل وغيره أي شيء كان ، والحلو اسمٌ لما طبخ منالسُّكر أو غيره من الحلويات وغيره ، سواءٌ كان ذلكأيضاًحنطةً أو أُرزاً أو غيرهما ، ولا يلزم فيذلك تصوير جامع بينتلك الأمور .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 152
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٢