الطهور ، وثلث الركوع ، وثلث السجود ) ، فمفاد هذه النصوص كون الأجزاء الخمسة الأولى داخلة في المسمّى ، وأمّا الموالاة فيشهد لاعتبارها في مسمّى الصلاة الارتكاز العرفي ، إذ لا يشكّ أحدٌ في أنّ مَن كبّر في أوّل الصبح ، وركع في الظهر ، وسجد في الليل ، لا يصدق عليه أنّه صلّى .
فالمتحصّل : أنّه إذا رجعنا إلى الشارع المخترع ، يظهر لنا أنّ الأمور الستّة المشار إليها داخلة في المسمّى ، ومن أتى بها يصدق على ما فعله ( صلاة ) ، ولا يتوقّف صدق الصلاة على شيء آخر .
وأمّا الثانية : فيشهد لها استعمال الصلاة عند المتشرّعة في مجموع الأجزاء والشرائط بلا عناية وتجوّز ، بل في لسان الشارع الأقدس وحافظي شريعته .
وأيضاً التعبير عن غير الستّة المذكورة في ألسنتهم بأجزاء الصلاة وقيودها وما يعتبر ، فإنّ ذلك كاشفٌ عن صدقها على المجموع المركّب من الستّة المذكورة وغيرها حين وجود بقيّة الأجزاء والشرائط .
ويشهد به أيضاً : النصوص المتضمّنة أنّ ( من زاد في صلاته فعليه الإعادة ) « 1 » ، فإنّ كلّ زيادةٍ لا شبهة في عدم مبطليتها كحكّ الرأس ، بل الزيادة المبطلة هي ما لو أتى بشيء بقصد أنّه من أجزاء الصلاة ومبطليّته حينئذ ليست من جهة التشريع ، بل من جهة الزيادة نفسها ، فيستكشف من ذلك أنّ كلّ ما أُتي به بعنوان أنّه من الصلاة يصبح جزءً من الصلاة وداخلًا في المسمّى ، مع أنّ عدمه لا يضرّ بالصدق ، وممّا يشهد لذلكالتعبير بكلمة ( في ) لا ( على ) ، فإنّذلكآية صيرورته جزءًللصلاة .
لا يقال : إنّ ما تضمّن أنّ التكبير افتتاح الصلاة ، ينافي ما دلّ على دخالة الطهور الذي يكون مقدّماً عليها ، إذ لو كان دخيلًا كان هو افتتاحها .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 / 354 باب من سها في الأربعة والخمس . . . ح 5 .